الشيخ الطبرسي

374

تفسير مجمع البيان

فقالت : ألا يا اسمع نعظك بخطة * فقلت سميعا فانطقي وأصيبي وأنشد الزجاج لذي الرمة : ألا يا اسلمي ، يا دارمي على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القتر ( 1 ) وللأخطل : ألا يا اسلمي ، يا هند هند بني بدر ( 2 ) * ولا زال حيانا عدى آخر الدهر ( 3 ) ومما يؤكد قراءة ( ألا يسجدوا ) بالتشديد : أنها لو كانت مخففة ، لما كانت في ( يسجدوا ) ياء ، لأنها اسجدوا . ففي ثبات الياء في المصحف دلالة على التشديد . ومن قرأ يخفون ويعلنون بالياء ، فلأن الكلام على الغيبة . وقراءة الكسائي فيهما بالتاء ، لأن الكلام قد دخله خطاب على قراءة اسجدوا لله . ومن قرأ ( ألا يا اسجدوا ) : فيجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين جرى ذكرهم على لفظ الغيبة . الاعراب : كان أبو عمرو يسكن الياء في قوله : ( مالي لا أرى الهدهد ) ، ويفتح في قوله : ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) لئلا يقف الواقف على مالي ، ويبتدئ بلا أعبد . و ( لا أرى ) : في موضع نصب على الحال . ( أم كان من الغائبين ) أم منقطعة التقدير : بل أهو من الغائبين ، وكان بمعنى يكون . واللام في ( لأعذبنه ) : جواب قسم مقدر أي : والله لأعذبنه . ( غير بعيد ) : منصوب لأنه صفة ظرف ، أو صفة مصدر تقديره فمكث وقتا غير بعيد ، أو مكثا غير بعيد . و ( يسجدون ) : في موضع نصب على الحال من ( وجدت ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن سليمان ، فقال : ( وتفقد الطير ) أي : طلبه عند غيبته ( فقال مالي لا أرى الهدهد ) أي : ما للهدهد لا أراه . تقول العرب : مالي .

--> ( 1 ) قوله : اسلمي أمر من السلامة ، وهي البراءة من العيوب ، المنادى محذوف تقديره : " يا دارمية اسلمى " . وقوله : " يا دارمي " تأكيد للمنادى الأول . " ومي " مرخم مية ، محبوبته . وورد ذكرها كثيرا في شعر ذي الرمة . والبلى : الاندراس . والانهلال : انصباب المطر بشدة . والجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا ، والقطر : المطر . ( 2 ) وفي رواية : " بني بكر " . ( 3 ) أي : ولو كان بين قبيلتي وقبيلتك عداوة