الشيخ الطبرسي
368
تفسير مجمع البيان
الصالحين [ 19 ] ) * . اللغة : الوزع : أصله المنع والكف ، يقال : وزعه عن المظلم . قال النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت : ألما تصح ، والشيب وازع ( 1 ) وقال آخر : ألم تزع الهوى إذ لم تواتي ؟ * بلى ، وسلوت عن طلب الفتاة والحطم : الكسر ، ومنه الحطمة : من أسماء جهنم . والحطام : ما تحطم . والإيزاع : الإلهام . وفلان موزع بكذا أي : مولع به . قال الزجاج : أوزعني تأويله في اللغة : كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك ، وكفني عما يباعد منك . الاعراب : ( لا يحطمنكم ) : في موضع جزم ، لأنه جواب الأمر . قال الزجاج : ضاحكا حال مؤكدة ، لأن تبسم في معنى ضحك . وقال بعض المتأخرين : يجوز أن يكون حالا بعد الفراغ من الفعل ، لأن التبسم دون الضحك ، فكأنه تبسم أولا ثم آل أمره إلى الضحك . المعنى : ثم عطف سبحانه على قصة موسى عليه السلام ، قصة داود وسليمان عليهما السلام ، فقال سبحانه : ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي : علما بالقضاء بين الخلق ، وبكلام الطير والدواب ، عن ابن عباس . ( وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) أي : اختارنا من بين الخلق ، بأن جعلنا أنبياء ، وبالمعجزة والملك والعلم الذي آتاناه . وبإلانة الحديد ، وتسخير الشياطين ، والجن والإنس . وإنما نكر قوله علما ، ليدل على أنه أراد علما احتاجا إليه مما ينبئ عن صدقهما في دعوى الرسالة . ( وورث سليمان داود ) في هذا دلالة على أن الأنبياء يورثون المال ، كتوريث غيرهم ، وهو قول الحسن . وقيل : معناه أنه ورثه علمه ونبوته وملكه ، دون سائر
--> ( 1 ) المشيب : الشيب وابيضاض الشعر . والصبا : الميل إلى هوى النفس . وقوله : " تصح " من الصحو ، وهو زوال السكر . وقوله : " على حين " الجار والمجرور متعلق بأسبل في البيت الذي قبله وهو قوله : " فأسبل مني عبرة ، فرددتها * على النحر منها مستهل ، ودامع "