الشيخ الطبرسي

36

تفسير مجمع البيان

بالحق ، يقال . فلان أمثل قومه أي : أشرفهم وأفضلهم . والمعنى : يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام . وقيل : إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا أي : يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم ، عن قتادة وأكثر المفسرين . وقيل . يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين ، عن الجبائي وأبي مسلم وابن زيد . ( فأجمعوا كيدكم ) أي : لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به ( ثم ائتوا صفا ) أي : مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأموركم ، وأشد لهيبتكم ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين . وقيل : ثم ائتوا موضع الجمع ، ويسمى المصلى الصف ، عن أبي عبيدة . والمعنى . ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم . ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي : وقد سعد اليوم من غلب وعلا ، عن ابن عباس . قال بعضهم : إن هذا من قول فرعون للسحرة . وقال آخرون : بل هو قول بعض السحرة لبعض ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ) هذا قول السحرة خيروه بين أن يلقوا أولا ما معهم ، أو يلقي موسى عصاه ، ثم يلقون ما معهم . ( قال ) موسى ( بل ألقوا ) أنتم ما معكم أمرهم بالإلقاء أولا ، ليكون معجزه أظهر إذا ألقوا ما معهم ، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك . وهاهنا حذف أي . فألقوا ما معهم ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) الضمير في إليه راجع إلى موسى . وقيل : إلى فرعون أي : يرى الحبال من سحرهم أنها تسير وتعدو مثل سير الحيات ، وإنما قال ( يخيل إليه ) لأنها لم تكن تسعى حقيقة ، وإنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزئبق ، فلما حميت الشمس طلب الزئبق الصعود ، فحركت الشمس ذلك ، فظن أنها تسعى . ( فأوجس في نفسه خيفة موسى [ 67 ] قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى [ 68 ] وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى [ 69 ] فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى [ 70 ] قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى [ 71 ] قالوا لن نؤثرك