الشيخ الطبرسي
354
تفسير مجمع البيان
ابن عباس . وقيل : هم خمسة : عبد الله بن سلام ، وابن يامين ، وثعلبة ، وأسد وأسيد ، عن عطية . ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) أي : ولو نزلنا القرآن على رجل ليس من العرب ، وعلى من لا يفصح ( فقرأه عليهم ) أي : على العرب ( ما كانوا به مؤمنين ) أي : لم يؤمنوا به ، وأنفوا من اتباعه ، لكنا أنزلناه بلسان العرب على أفصح رجل منهم ، من أشرف بيت ، ليتدبروا فيه ، وليكون أدعى إلى اتباعه وتصديقه . وقيل . معناه لو نزلناه على أعجم من البهائم ، أو غيرها ، لما آمنوا به ، وإن كان فيه زيادة أعجوبة ، عن عبد الله بن مطيع . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن هذه الآية ، وهو على بعير ، فأشار إليه وقال : هذا من الأعجمين . ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ) أي : كما أنزلنا القرآن عربيا مبينا ، أمررناه ، وأدخلناه وأوقعناه في قلوب الكافرين ، بأن أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قرأه عليهم ، وبينه لهم . ثم بين أنهم مع ذلك ( لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ) فيلجئهم إلى الإيمان به . وهذا خبر عن الكفار الذين علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا . ( فيأتيهم ) أي العذاب الذي يتوقعونه ، ويستعجلونه ( بغتة ) أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) بمجيئه ( فيقولوا هل نحن منظرون ) أي : مؤخرون لنؤمن ولنصدق . قال مقاتل : لما أوعدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم العذاب ، استعجلوا العذاب تكذيبا له ، فقال الله : ( أفبعذابنا يستعجلون ) توبيخا لهم . ثم قال : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) أي : أرأيت إن أنظرناهم ، وأخرناهم سنين ، ومتعناهم بشئ من الدنيا ، ثم أتاهم العذاب لم يغن عنهم ما متعوا في تلك السنين من النعيم لازديادهم في الآثام ، واكتسابهم من الإجرام . وهو استفهام في معنى التقرير . ( وما أهلكنا من قرية ) أي : وما أهلكنا قرية . ( إلا لها منذرون ) أي : إلا بعد إقامة الحجج عليهم بتقديم الإنذار ، وإرسال الرسل . ( ذكرى ) أي : تذكيرا وموعظة لهم ، ليتعظوا ويصلحوا . فإذا لم يصلحوا مع التخويف والتحذير ، واستحقوا عذاب الاستئصال بإصرارهم على الكفر والعناد ، أهلكناهم . ( وما كنا ظالمين ) أي : وما ظلمناهم بالإهلاك ، لأنا لا نظلم أحدا . نفى سبحانه عن نفسه الظلم ، وفي هذا تكذيب لمن زعم أن كل ظلم وكفر في الدنيا ، هو من خلقه وإرادته . وغاية الظلم أن يعاقب عباده على ما خلقه فيهم ،