الشيخ الطبرسي

352

تفسير مجمع البيان

خبر المبتدأ الذي هو ( أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) . ولا يمتنع أن لا يضمر القصة والحديث ، ولكن يرفع ( أن يعلمه ) بقوله ( تكن ) ، وإن كان في تكن علامة التأنيث ، لأن ( أن يعلمه ) في المعنى هو الآية . فيحمل الكلام على المعنى ، كما حمل على المعنى في قوله : ( فله عشر أمثالها ) ، فأنث لما كان المراد بالأمثال الحسنات . وكذلك قراءة من قرأ ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ) . وقال ابن جني في قراءة الحسن ( الأعجميين ) : إنها تفسير للغرض في القراءة المجمع عليها ، وهي قوله بعض الأعجميين ، وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل ، ومؤنثه فعلى ، لا يجمع بالواو والنون ، ولا بالألف والتاء . فكان قياسه أن لا يجوز فيه الأعجمون ، لأن مؤنثة عجمي . لكن سببه أنه أريد به الأعجميون . ثم حذف ياء النسب ، وجعل جمعه بالواو والنون دليلا عليها ، وإمارة لإرادتها ، كما جعلت صحة الواو في عواور ، إمارة لإرادة الياء في عواوير . وقوله ( فتأتيهم بغتة ) بالتاء معناه فتأتيهم الساعة ، فأضمر الساعة لدلالة العذاب الواقع فيها عليها ، ولكثرة ما يرد في القرآن من ذكر إتيانها . وأما قوله ( الشياطون ) فقد قال الفراء فيه غلط الشيخ يعني الحسن . فقيل ذلك للنضر بن شميل ، فقال : إذا جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة ، فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن ، مع أنا نعلم أنه لم يقرأ به إلا وقد سمعه . قال ابن جني : هذا مما يعرض مثله للفصيح ، لتداخل الجمعين عليه ، وتشابههما عنده ، ونحو منه قولهم : مسيل ، فيمن أخذه من السيل . ثم قالوا في جمعه : مسلان وأمسلة . وفي معين : معنان وأمعنة ، مع أن الأقوى أن يكون معنان من العين . فالشياطون غلط لكن يشبهه ، كما أن من همز مصائب ، كذلك عندهم . وقال الزمخشري : الوجه فيه أنه رأى آخره كآخر يبرين وفلسطين ، فتخير بين أن يجري الإعراب على النون ، وبين أن يجريه على ما قبله ، فيقول الشياطين والشياطون ، كما تخيرت العرب بين أن تقول هذه يبرون ويبرين ، وفلسطون وفلسطين . وحقه أن يشق من الشيطوطة ، وهي الهلاك ، كما قيل له الباطل . اللغة : الأعجم : الذي يمتنع لسانه عن العربية . والعجمي . نقيض العربي . والأعجمي : نقيض الفصيح . الاعراب : ( لا يؤمنون به ) : في موضع النصب على الحال . و ( بغتة ) :