الشيخ الطبرسي
350
تفسير مجمع البيان
أخاهم شعيبا ) . ( ألا تتقون إني لكم رسول أمين ) مفسر فيما قبل إلى قوله ( رب العالمين ) . وإنما حكى الله سبحانه دعوة كل نبي بصيغة واحدة ، ولفظ واحد ، إشعارا بأن الحق الذي تأتي به الرسل ، ويدعون إليه واحد ، من اتقاء الله تعالى ، واجتناب معاصيه ، والإخلاص في عبادته ، وطاعة رسله . وإن أنبياء الله تعالى لا يكونون إلا أمناء الله في عباده ، فإنه لا يجوز على واحد منهم أن يأخذ الأجرة على رسالته ، لما في ذلك من التنفير عن قبولهم . ثم قال : ( أوفوا الكيل ) أي : أعطوا الكيل وافيا غير ناقص ، ويدخل الوفاء في الكيل والوزن والذرع والعدد . ( ولا تكونوا من المخسرين ) أي : من الناقصين للكيل والوزن . ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) أي : بالعدل الذي لا حيف فيه ، يعني زنوا وزنا يجمع الإيفاء والاستيفاء . وذكرنا الأقوال في القسطاس في سورة بني إسرائيل . ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) أي : ولا تنقصوا الناس حقوقهم ، ولا تمنعوها ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أي : ولا تسعوا في الأرض بالفساد . والعثي : أشد الفساد والخراب ، عن أبي عبيدة . ( واتقوا الذي خلقكم ) أي : أوجدكم بعد العدم ( والجبلة ) أي : الخليقة ( الأولين ) يعني : وخلق الأمم المتقدمين . ( قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا ) مر معناه ( وإن نظنك لمن الكاذبين ) أي : وإنا نظنك كاذبا من جملة الكاذبين . وإن هذه مخففة من الثقيلة ، ولذلك لزمها اللام في الخبر . ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) أي : قطعا من السماء جمع كسفة ، عن ابن عباس . ( إن كنت من الصادقين ) في دعواك ( قال ) شعيب ( ربي أعلم بما تعملون ) ومعناه : إنه إن كان في معلومه أنه إن بقاكم تبتم ، أو تاب بعضكم ، لم يقتطعكم بالعذاب . وإن كان في معلومه أنه لا يفلح واحد منكم ، فسيأتيكم عذاب الاستئصال . ثم قال : ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) أصابهم حر شديد سبعة أيام ، وحبس عنهم الريح ، ثم غشيتهم سحابة . فلما خرجوا إليها طلبا للبرد من شدة الحر الذي أصابهم ، أمطرت عليهم نارا فأحرقتهم ، فكان من أعظم الأيام في الدنيا عذابا . وذلك قوله ( إنه كان عذاب يوم عظيم ) ومعنى الظلة هاهنا السحابة التي قد أظلتهم ( إن في ذلك لآية ) مفسر إلى آخره .