الشيخ الطبرسي
335
تفسير مجمع البيان
العامل بما يوجب الخيبة من الثواب . كبكبوا : أصله كببوا إلا أنه ضوعف بتكرير الفاء أي : دهدهوا ، وطرح فيها بعضهم على بعض جماعة جماعة . والحميم : القريب الذي توده ويودك . الاعراب : ( هل يسمعونكم ) : أصله أن يتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا ، تقول : سمعت كلامك . فإن وقع على جوهر تعدى إلى مفعولين ، ولا يكون الثاني منهما إلا صوتا ، كقولك : سمعت زيدا يقرأ . ولا يجوز سمعت زيدا يقوم ، لأن القيام لا يكون مسموعا . وقوله : ( هل يسمعونكم إذ تدعون ) على حذف المضاف . والتقدير : هل يسمعون دعاءكم ، فحذف المضاف ، ودل عليه قوله : ( إذ تدعون ) . ( إلا رب العالمين ) : استثناء منقطع . ويجوز أن يكون غير منقطع على تقدير : فإن جميع ما عبدتم عدو لي إلا رب العالمين . وقد عبدوا مع الله تعالى الأصنام . ( إلا من أتى الله ) : الموصول والصلة في محل النصب على البدل من مفعول ينفع المحذوف تقديره : يوم لا ينفع أحدا مال ولا بنون إلا من أتى الله . ويجوز أيضا أن يكون منصوبا على الاستثناء . ( هم فيها ) . مبتدأ وخبر . ( يختصمون ) : في موضع نصب على الحال . ويجوز أن يكون ( يختصمون ) خبر المبتدأ ، و ( فيها ) : يتعلق به ، فيكون منصوبا بإضمار أن في جواب التمني . المعنى : ثم قال سبحانه : ( واتل عليهم ) يا محمد ( نبأ إبراهيم ) أي : خبر إبراهيم ، فإنه شجرة الأنبياء ، وبه افتخار العرب ، وفيه تسلية لك ، وعظة لقومك . ( إذ قال لأبيه وقومه ) على وجه الانكار عليهم ( ما تعبدون ) أي : أي شئ تعبدون من دون الله ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) أي : فنظل لها مصلين ، عن ابن عباس . وقيل : معناه فنقيم على عبادتها مداومين . ( قال ) إبراهيم ( هل يسمعونكم ) أي : هل يسمعون دعاءكم ( إذ تدعون ) معناه : هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم ( أو ينفعونكم ) إذا عبدتموهم ( أو يضرون ) إن تركتم عبادتها . وفي هذا بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة ، ولولا ذلك لم يحاجهم إبراهيم عليه السلام هذا الحجاج . ( قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون ) وهذا إخبار عن تقليدهم آباءهم في عبادة الأصنام ( قال ) إبراهيم عليه السلام منكرا عليهم التقليد ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون ) أي : الذي كنتم تعبدونه من الأصنام ( أنتم ) الآن ( وآباؤكم الأقدمون ) أي