الشيخ الطبرسي
320
تفسير مجمع البيان
ابن عباس في رواية الوالبي : طسم قسم ، وهو من أسماء الله . عز وجل . وقال القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه . وروي عن ابن الحنفية ، عن علي عليه السلام ، عن النبي صلى عليه وآله وسلم ، لما نزلت طسم قال : " الطاء طور سيناء . وسين الإسكندرية . والميم مكة " . وقيل : الطاء شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم . ( تلك آيات الكتاب المبين ) أشار ( بتلك ) إلى ما ليس بحاضر ، لكنه متوقع فهو كالحاضر لحضور المعنى في النفس ، والتقدير : تلك الآيات التي وعدتم بها ، هي آيات الكتاب أي : القرآن . والمبين : الذي يبين الحق من الباطل . ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) أي : لعلك مهلك نفسك ، وقاتل نفسك ، بأن لا يكونوا مؤمنين ، وبأن يقيموا على الكفر . إنما قال ذلك سبحانه تسلية لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتخفيفا عنه بعض ما كان يصيبه من الاغتمام لذلك . ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) أي : دلالة وعلامة تلجئهم وتضطرهم إلى الإيمان ( فظلت أعناقهم لها ) أي : لتلك الآية ( خاضعين ) منقادين . وقيل في ذلك وجوه أحدها : إن المراد فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين . فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، لدلالة الكلام عليه . وثانيها : إنه جعل الفعل أولا للأعناق ، ثم جعل خاضعين للرجال ، لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون . وثالثها : إن الخضوع مردود إلى المضمر الذي أضيف الأعناق إليه ، عن الأخفش والمبرد وأبي عبيدة ، وأنشدوا قول جرير : أرى مر السنين أخذن مني ، * كما أخذ السرار من الهلال ( 1 ) ورابعها : إن المراد بالأعناق الرؤساء والجماعات ، يقال : جاءني عنق من الناس أي : جماعة . وخامسها : إنه لما وصف الأعناق بصفة ما يعقل ، نسب إليها ما يكون من العقلاء ، كما قال الشاعر : تمزرتها والديك صياحه ، * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا ( 2 ) وروي : " نادى صياحه " . وذكر أبو حمزة الثمالي في هذه الآية : أنها صوت .
--> ( 1 ) السرار : آخر الشهر ليلة يستسر الهلال . ( 2 ) مر البيت بمعناه في هذا الجزء