الشيخ الطبرسي
304
تفسير مجمع البيان
يمنعهما من الاختلاط . ( وحجرا محجورا ) أي : حراما محرما أن يفسد الملح العذب ( وهو الذي خلق من الماء بشرا ) أي : خلق من النطفة إنسانا . وقيل : أراد به آدم عليه السلام ، فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء . وقيل : أراد به أولاد آدم فإنهم المخلوقون من الماء . ( فجعله نسبا وصهرا ) أي : فجعله ذا نسب وصهر . والصهر : حرمة الختونة . وقيل : النسب الذي لا يحل نكاحه ، والصهر : النسب الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال ، عن الفراء . وقيل : النسب سبعة أصناف ، والصهر ، خمسة ، ذكرهم الله في قوله : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ، عن قتادة ، والضحاك . وقد تقدم بيانه في سورة النساء . وقيل : النسب البنون . والصهر البنات اللاتي يستفيد الانسان بهن الأصهار ، فكأنه قال : فجعل منه البنين والبنات . وقال ابن سيرين . نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب . زوج فاطمة عليها السلام عليا عليه السلام فهو ابن عمه ، وزوج ابنته ، فكان نسبا وصهرا . ( وكان ربك قديرا ) أي : قادرا على ما أراد . ثم أخبر سبحانه عن الكفار فقال : ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ) من الأصنام والأوثان ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) الظهير : العون والمعين أي : معينا للشيطان على ربه بالمعاصي ، عن الحسن ومجاهد . وقال الزجاج : لأنه يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الله ، فإن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان . وقيل : ظهيرا أي : هينا كالمطرح من قولهم : ظهر فلان بحاجته : إذا جعلها خلف ظهره ، فلم يلتفت إليها ، واستهان بها . والظهير : بمعنى المظهور ، وهو المتروك المستخف به . ومنه قوله : ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) والأول أوجه . وقالوا : عنى بالكافر أبا جهل . ( وما أرسلناك ) يا محمد ( إلا مبشرا ) بالجنة ( ونذيرا ) من النار . وقد سبق معناه ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( ما أسئلكم عليه ) أي : على القرآن وتبليغ الوحي ( من أجر ) تعطونيه ( إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) بإنفاقه ماله في طاعة الله ، واتباع مرضاته ، والمعنى : إني لا أسألكم لنفسي أجرا ، ولكني لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة الله سبحانه ، بل أرغب فيه ، وأحث عليه . وفي هذا تأكيد لصدقه ، لأنه له طلب على تبليغ الرسالة أجرا ، لقالوا : إنما يطلب أموالنا . ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) أي : فوض أمورك إليه ، فإنه ينتقم لك