الشيخ الطبرسي

302

تفسير مجمع البيان

مبشرا ونذيرا [ 56 ] قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا [ 57 ] وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا [ 58 ] الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسأل به خبيرا [ 59 ] وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا [ 60 ] ) * القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( لما يأمرنا ) بالياء . والباقون بالتاء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ بالتاء قال : إنهم تلقوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم بالرد ، وزادهم أمره إياهم بالسجود نفورا عما أمروا به . ومن قرأ بالياء فالمعنى : أنسجد لما يأمرنا محمد بالسجود على وجه الانكار منهم لذلك ، ولا يكون أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له ، لأنهم أنكروا الرحمن تعالى بقولهم : ( وما الرحمن ) . وأقول : إذا جعلت ما بمعنى الذي على ما ذكره فالتقدير : أنسجد لما يأمرنا بالسجود له ، وترتيب الحذف فيه على الوجه الذي تقدم بيانه في قوله سبحانه : ( فاصدع بما تؤمر ) . فلا وجه لإعادته ( 1 ) . وإن جعلت ما مصدرية فإنك لا تحتاج إلى حذف شئ ، ويكون تقديره : أنسجد لأمرك ، أو لأمره . اللغة : أصل المرج : الخلط ، ومنه أمر مريج أي : مختلط . وفي الحديث : " مرجت عهودهم " أي : اختلطت . ومرجت الدابة وأمرجتها : إذا خليتها ترعى . وعذب الماء عذوبة فهو عذب . والفرات أعذب المياه ، يقال : فرت الماء يفرت فروتة فهو فرات : إذا عذب . والملح الأجاج : الشديد الملوحة . والنسب : ما يرجع إلى ولادة قريبة . والصهر : خلطة تشبه النسب . القرابة والمصاهرة في النكاح : المقاربة . وفي الحديث : " كان يؤسس ( مسجد قبا ) فيصهر الحجر العظيم إلى بطنه " أي : يدنيه يقال : صهره وأصهره . الاعراب : ( هذا عذب فرات ) : مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال ، وكذلك قوله : ( وهذا ملح أجاج ) بالعطف عليه . وذو الحال أحد البحرين . ( مبشرا .

--> 1 - راجع في سورة الحجر آية : 94