الشيخ الطبرسي

296

تفسير مجمع البيان

وبأحسن تفسيرا مما أتوا به من المثل أي : بيانا وكشفا . ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) أي : يسحبون على وجوههم إلى النار ، وهم كفار مكة ، وذلك أنهم قالوا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه هم شر خلق الله ، فقال الله سبحانه : ( أولئك شر مكانا ) أي : منزلا ومصيرا . ( وأضل سبيلا ) أي : دينا وطريقا من المؤمنين . وروى أنس أن رجلا قال : يا نبي الله ! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : " إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " أورده البخاري في الصحيح . ثم ذكر سبحانه حديث الأنبياء أممهم ، تسلية للنبي فقال : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) أي : معينا يعينه على تبليغ الرسالة ، ويتحمل عنه بعض أثقاله . ( فقلنا إذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يعني فرعون وقومه وفي الكلام حذف أي : فذهبا إليهم ، فلم يقبلوا منهما ، وجحدوا نبوتهما . ( فدمرناهم تدميرا ) أي : أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة . ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ) أي : وأغرقنا قوم نوح بالطوفان ، وهو مجئ السماء بماء منهمر ، وتفجير الأرض عيونا ، حتى التقى الماء على أمر قد قدر . قال الزجاج : من كذب نبيا فقد كذب بجميع الأنبياء . ( وجعلناهم للناس آية ) أي : عبرة وعظة ( وأعتدنا ) أي : وهيأنا ( للظالمين عذابا أليما ) سوى ما حل بهم في الدنيا ( وعادا وثمود ) أي : وأهلكنا عادا وثمود ( وأصحاب الرس ) وهو بئر رسوا فيها نبيهم أي : ألقوه فيها ، عن عكرمة . وقيل : إنهم كانوا أصحاب مواش ، ولهم بئر يقعدون عليها ، وكانوا يعبدون الأصنام . فبعث الله إليهم شعيبا ، فكذبوه فأنهار البئر ، وانخسفت بهم الأرض ، فهلكوا ، عن وهب . وقيل : الرس قرية باليمامة يقال لها فلج قتلوا نبيهم فأهلكهم الله ، عن قتادة . وقيل : كان لهم نبي يسمى حنظلة ، فقتلوه فأهلكوا ، عن سعيد بن جبير والكلبي . وقيل : هم أصحاب رس . والرس : بئر بأنطاكية ، قتلوا فيها حبيبا النجار ، فنسبوا إليها ، عن كعب ومقاتل . وقيل : أصحاب الرس كان نساؤهم سحاقات ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي : وأهلكنا أيضا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرس على تكذيبهم . وقيل : بين نوح وأصحاب الرس . والقرن : سبعون سنة .