الشيخ الطبرسي

294

تفسير مجمع البيان

عذابا أليما [ 37 ] وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا [ 38 ] وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا [ 39 ] ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا [ 40 ] ) * . القراءة : في الشواذ قراءة مسلم بن محارب ( فدمرانهم تدميرا ) على التأكيد بالنون الثقيلة . وروي ذلك عن علي عليه السلام وعنه : ( فدمراهم ) وهذا كأنه أمر لموسى وهارون أن يدمراهم . اللغة : العدو : المتباعد عن النصرة للبغضة من عدا يعدو : إذا باعد خطوه . وعدا عليه : باعد خطوه للإيقاع به . وتعدى في فعله : إذا أبعد في الخروج عن الحق ، ومنه عدوتا الوادي لأنهما بعداه ونهايتاه . والترتيل : التبيين في تثبيت وترسل . وثغر رتل ورتل بفتح التاء وسكونها : إذا كان مفلجا لا لصص فيه ( 1 ) . التدمير : الإهلاك لأمر عجيب ، ومنه التنكيل . يقال : دمر على فلان : إذا هجم عليه بالمكروه . والرس : البئر التي لم تطو بحجارة ولا غيرها . والتتبير . الإهلاك . والاسم منه التبار ، ومنه قيل التبر لقطع الذهب . الاعراب : قال الزجاج : هاديا ونصيرا : منصوب على وجهين أحدهما الحال أي : كفى ربك في حال الهداية ، والنصر والآخر : أن يكون منصوبا على التمييز أي : كفى ربك من الهداة والنصار . جملة نصب على الحال معناه مجموعا . و ( أحسن ) مجرور بالعطف على ( الحق ) . ( على وجوههم ) : في موضع نصب على الحال ، وتقديره : يحشرون مكبوبين . ( وقوم نوح ) : منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر تقديره : أغرقنا قوم نوح . والعامل فيه لما أغرقناهم . ( وعادا وثمودا ) وما بعد ذلك : عطف على الهاء ، والميم في قوله ( وجعلناهم ) . ويجوز أن يكون عطفا على معنى وأعتدنا للظالمين عذابا . ويكون تقديره : وعدنا للظالمين بالعذاب ، ووعدنا عادا . ( وكلا ) : منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ، المعنى . وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وتبرنا كلا . ( مطر السوء ) : منصوب لأنه مصدر أمطرت تقديره : إمطار السوء . .

--> ( 1 ) المفلجة من الأسنان . المنفرجة . واللصص تقارب الأسنان