الشيخ الطبرسي

290

تفسير مجمع البيان

معيط ، وأبي بن خلف ، وكانا متخالين ، وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما ، فدعا إليه أشراف قومه ، وكان يكثر مجالسة الرسول فقدم من سفره ذات يوم ، فصنع طعاما ، ودعا الناس ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعامه . فلما قربوا الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وبلغ ذلك أبي بن خلف فقال : صبأت يا عقبة ؟ قال : لا والله ما صبأت ، ولكن دخل علي رجل ، فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي ، ولم يطعم ، فشهدت له فطعم . فقال أبي : ما كنت براض عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه ! ففعل ذلك عقبة ، وارتد ، وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف . فضرب عنقه يوم بدر صبرا ( 1 ) . وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم أحد بيده فن ي المبارزة . وقال الضحاك : لما بزق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عاد بزاقه في وجهه ، فأحرق خديه . وكان أثر ذلك فيه حتى مات . وقيل : نزلت في كل كافر ، أو ظالم ، تبع غيره في الكفر ، أو الظلم ، وترك متابعة أمر الله تعالى . وقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية ، أو آيتان تقوده إلى جنة ، أو تسوقه إلى نار ، تجري فيمن بعده إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . المعنى : ثم حكى سبحانه عن حال الكفار بقوله : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) أي : لا يأملون لقاء جزائنا . وهذا عبارة عن إنكارهم البعث والمعاد . وقيل : معناه لا يخافون ، فهي لغة تهامة . وهذيل يضعون الرجاء موضع الخوف إذا كان معه جحد ، لأن من رجا شيئا خاف فوته ، فإنه إذا لم يخف كان يقينا . ومن خاف شيئا رجا الخلاص منه . فوضع أحدهما موضع الآخر . ( لولا أنزل علينا الملائكة ) أي : هلا أنزل الملائكة ليخبرونا بأن محمد نبي ( أو نرى ربنا ) فيخبرنا بذلك ، ويأمرنا باتباعه وتصديقه . قال الجبائي : وهذا يدل على أنهم كانوا مجسمة ، فلذلك جوزوا الرؤية على الله . .

--> ( 1 ) يقال للرجل إذا شدت يداه ورجلاه ، أو أمسكه رجل آخر حتى يضرب عنقه : قتل صبرا