الشيخ الطبرسي

282

تفسير مجمع البيان

مقالاتهم الفاسدة ، لأن الملك لو كان معينا له على الرسالة ، ومخوفا من ترك قبولها ، ولو فعل تعالى ذلك ، لأدى ذلك إلى استصغار كل واحد منهما من حيث إنه لم يقم بنفسه في أداء الرسالة ، ولأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس . ( أو يلقى إليه كنز ) يستغني به عن طلب المعاش . قال ابن عباس : أو ينزل إليه مال من السماء ( أو تكون له جنة يأكل منها ) أي : بستان يأكل من ثمارها . ومن قرأ بالنون فالمعنى : نأكل نحن معه ونتبعه . ( وقال الظالمون ) أي : المشركون للمؤمنين ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) أي : ما تتبعون إلا رجلا مخدوعا ، مغلوبا على عقله . وقد سبق تفسير المسحور في بني إسرائيل ( أنظر ) يا محمد ( كيف ضربوا لك الأمثال ) أي : الأشباه لأنهم قالوا تارة هو مسحور ، وتارة هو محتاج متروك ، حتى تمنوا له الكنز ، وتارة إنه ناقص عن القيام بالأمور . ( فضلوا ) بهذا عن الهدى ، وعن وجه الصواب ، وطريق الحق ( فلا يستطيعون سبيلا ) لإلزامك الحجة من الوجوه المذكورة . وقيل : معناه لا يستطيعون سبيلا إلى إبطال أمرك . وقيل : معناه لا يستطيعون سبيلا إلى الحق مع ردهم الدلائل والحجج ، واتباعهم التقليد والإلف والعادة . ( تبارك ) أي : تقدس ( الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الذي اقترحوه من الكنز والبستان . ثم فسر الذي هو خير مما اقترحوه فقال : ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) ليكون أبلغ في الزهو ، وأسرع في نضج الثمار ( ويجعل لك قصورا ) أي : وسيجعل لك قصورا في كل بستان قصرا ، والقصور . البيوت المبنية المشيدة المطولة ، عن مجاهد . وأراد في الآخرة أي : سيعطيك الله في الآخرة أكثر مما قالوا . وقيل : أراد به في الدنيا ، لأن جبرائيل عليه السلام عرض عليه ذلك كله ، فاختار الزهد في الدنيا . * ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا [ 11 ] إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا [ 12 ] وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا [ 13 ] لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا [ 14 ] قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء