الشيخ الطبرسي

280

تفسير مجمع البيان

فمعنى جئته فعلته . ( اكتتبها ) : جملة في موضع نصب على الحال من ( أساطير الأولين ) . وقد : مضمرة . و ( أساطير ) : خبر مبتدأ محذوف . و ( يأكل الطعام ) : حال ، والعامل فيه ما تعلق به اللام في قوله ( ما لهذا الرسول ) فيكون منصوبا بإضمار أن . ( كيف ضربوا ) : كيف في محل النصب على المصدر ، والتقدير ضرب أي : ضربوا لك الأمثال . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الواو في ( ضربوا ) . التقدير : أنظر أمنكرين ضربوا لك الأمثال أم لا . ( إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) : الشرط والجزاء صلة الذي . و ( جنات ) : بدل من قوله . ( خيرا ) . المعنى : ( تبارك ) تفاعل من البركة معناه : عظمت بركاته وكثرت ، عن ابن عباس . والبركة والكثرة من الخير . وقيل معناه : تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ، ولا يزال كذلك ، فلا يشاركه فيها غيره . وأصله من بروك الطير ، فكأنه قال : ثبت ودام فيما لم يزل ، ولا يزال ، عن جماعة من المفسرين . وقيل : معناه قام بكل بركة ، وجاء بكل بركة . ( الذي نزل الفرقان ) أي : القرآن الذي يفرق بين الحق والباطل ، والثواب والخطأ ، في أمور الدين ، بما فيه من الحث على أفعال الخير ، والزجر عن القبائح والشر . ( على عبده ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( ليكون ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن ( للعالمين ) أي : لجميع المكلفين من الإنس والجن . ( نذيرا ) أي : مخوفا بالعقاب ، وداعيا لهم إلى الرشاد . ثم وصف سبحانه نفسه فقال : ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ) كما زعمت اليهود ، والنصارى ، والمشركون ( ولم يكن له شريك في الملك ) يشاركه فيما خلق ، ويمنعه عن مراده . ( وخلق كل شئ ) مما يطلق عليه اسم المخلوق ( فقدره تقديرا ) على ما اقتضته الحكمة . والتقدير : تبيين مقادير الأشياء للعباد ، فيكون معناه : قدر الأشياء بأن كتبها في الكتاب الذي كتبه الملائكة ، لطفا لهم . وقيل : خلق كل شئ فقدر طوله وعرضه ، ولونه وسائر صفاته ، ومدة بقائه ، عن الحسن . ثم أخبر سبحانه عن الكفار فقال : ( واتخذوا من دونه ) أي : من دون الله ( آلهة ) من الأصنام والأوثان ، وجهوا عبادتهم إليها . ثم وصف آلهتهم بما ينبئ أنها لا تستحق العبادة فقال : ( لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) أي : وهي مخلوقة