الشيخ الطبرسي

274

تفسير مجمع البيان

قال جرير : دعون الهوى ، ثم ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء ، وهن صديق وقال الحسن ، وقتادة : يجوز دخول الرجل بيت صديقه ، والتحرم بطعامه من غير استئذان منه في الأكل . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لهو والله الرجل يأتي بيت صديقه ، فيأكل طعامه بغير إذنه . وروي أن صديقا للربيع بن خيثم ، دخل منزله ، وأكل من طعامه . فلما عاد الربيع إلى المنزل أخبرته جاريته بذلك ، فقال : إن كنت صادقة فأنت حرة . ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) أي : مجتمعين ، أو متفرقين . وذكر في تأويله وجوه أحدها : إن حيا من كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده ، فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا . وربما كانت معه الإبل الحفل ( 1 ) فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه . فأعلم الله سبحانه أن الرجل منهم إن أكل وحده فلا إثم عليه ، عن قتادة ، والضحاك ، وابن جريج . وثانيها : إن معناه لا بأس بأن يأكل الغني مع الفقير في بيته ، فإن الغني كان يدخل على الفقير من ذوي قرابته ، أو صداقته ، فيدعوه إلى طعامه ، فيتحرج ، عن ابن عباس . وثالثها : إنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف ، تحرجوا أن يأكلوا إلا معه ، فأباح الله سبحانه الأكل على الانفراد ، وعلى الاجتماع ، عن أبي صالح . والأقوال متقاربة ، والأولى الحمل على العموم . ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) أي : ليسلم بعضكم على بعض ، عن الحسن ، فيكون كقوله : ( ان اقتلوا أنفسكم ) . وقيل : معناه فسلموا على أهليكم وعيالكم ، عن جابر وقتادة والزهري والضحاك . وقيل : معناه فإذا دخلتم بيوتا يعني المساجد ، فسلموا على من فيها ، عن ابن عباس . والأولى حمله على العموم . وقال إبراهيم : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد ، فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . وقال أبو عبد الله عليه السلام : هو تسليم الرجل على أهل البيت ، حين يدخل ، ثم يردون عليه ، فهو سلامكم على أنفسكم . ( تحية من عند الله ) أي : هذه تحية حياكم الله بها ، عن ابن عباس . وقيل : معناه علمها الله ، وشرعها لكم ، فإنهم كانوا يقولون : عم صباحا . ثم وصف التحية فقال : ( مباركة طيبة ) أي : إذا ألزمتموها كثر خيركم وطاب أجركم . وقيل : مؤبدة حسنة جميلة ، عن ابن عباس . وقيل : إنما قال : مباركة ، لأن معنى السلام عليكم .

--> ( 1 ) التحفيل : أن لا تحلب الناقة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها . وحفل : جمع جافل : الممتلئة الضروع