الشيخ الطبرسي

272

تفسير مجمع البيان

المسالك فيه ، وجمعها حرجات وحراج . قال : أيا حرجات الحي حين تحملوا * بذي سلم ، لا جادكن ربيع ( 1 ) وحرج فلان : إذا أثم . وتحرج من كذا : إذا تأثم من فعله . والأشتات : المتفرقون وهو جمع شت . الاعراب : ( جميعا ) : نصب على الحال ، وكذلك ( أشتاتا ) . و ( تحية ) : منصوب لأنها مصدر ( سلموا ) لأن التحية بمعنى التسليم . ( من عند الله ) : صفة ( تحية ) . المعنى : لما تقدم ذكر الاستيذان ، عقبه سبحانه بذكر رفع الحرج عن المؤمنين في الانبساط بالأكل والشرب ، فقال : ( ليس على الأعمى حرج ) الذي كف بصره ( ولا على الأعرج ) الذي يعرج من رجليه ، أو أحدهما ( حرج ولا على المريض ) العليل ( حرج ) أي : إثم . واختلف في تأويله على وجوه أحدها : إن المعنى ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج ، لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك ، ويقولون : إن الأعمى لا يبصر فنأكل جيد الطعام دونه . والأعرج لا يتمكن من الجلوس . والمريض يضعف عن الأكل ، عن ابن عباس ، والفراء . وثانيها : إن المسلمين كانوا إذا غزوا ، خلفوا زمناهم ، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ، ويقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا ، فكان أولئك يتحرجون من ذلك ، ويقولون : لا ندخلها وهم غيب . فنفى الله سبحانه الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت أقاربهم ، أو من بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا خرج للغزو ، عن سعيد بن المسيب ، والزهري . وثالثها : إن المعنى ليس على الأعمى والأعرج والمريض ضيق ، ولا إثم ، في ترك الجهاد ، والتخلف عنه ، ويكون قوله : ( ولا على أنفسكم ) كلاما مستأنفا . فأول الكلام في الجهاد ، وآخره في الأكل ، عن ابن زيد ، والحسن ، والجبائي . ورابعها : إن العمي والعرج والمرضى ، كانوا يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء ، لأن الناس كانوا يتقذرون منهم ، ويكرهون مؤاكلتهم ، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعام أعمى ، ولا أعرج ، ولا مريض ، عن سعيد بن جبير ، والضحاك . وخامسها : إن الزمنى والمرضى ، رخص الله سبحانه لهم في الأكل من بيوت من سماهم في الآية ، وذلك أن قوما من أصحاب .

--> ( 1 ) قيل : إنه يعاتب الطرق التي سارت فيها المحبوبة للفراق