الشيخ الطبرسي
270
تفسير مجمع البيان
بظاهر الآية ( ثلاث مرات ) أي : في ثلاث أوقات من ساعات الليل والنهار . ثم فسرها فقال : ( من قبل صلاة الفجر ) وذلك أن الانسان ربما يبيت عريانا ، أو على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال . ( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) يريد عند القائلة . ( ومن بعد صلاة العشاء ) الآخرة ، حين يأوي الرجل إلى امرأته ، ويخلو بها ، أمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي يتخلى الناس فيها ، وينكشفون ، وفصلها . ثم أجملها بعد التفصيل فقال : ( ثلاث عورات لكم ) أي : هذه الأوقات ثلاث عورات لكم . سمى سبحانه هذه الأوقات عورات ، لأن الانسان يضع فيها ثيابه ، فتبدو عورته . قال السدي : كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ليغتسلوا ، ثم يخرجوا إلى الصلاة ، فأمرهم الله سبحانه أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات الثلاث . ( ليس عليكم ) يعني المؤمنين الأحرار ( ولا عليهم ) يعني الخدم ، والغلمان ( جناح بعدهن ) أي : حرج في أن لا يستأذنوا في غير هذه الأوقات الثلاثة . ثم بين المعنى فقال ( طوافون عليكم ) أي : هم خدمكم ، فلا يجدون بدا من دخولهم عليكم في غير هذه الأوقات ، ويتعذر عليهم الاستئذان في كل وقت ، كما قال سبحانه : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : يخدمهم . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إنها من الطوافين عليكم والطوافات " جعل الحرة بمنزلة العبيد والإماء . وقال مقاتل : ينقلبون فيكم ليلا ونهارا . ( بعضكم على بعض ) أي : يطوف بعضكم ، وهم المماليك ، على بعض ، وهم الموالي . ( كذلك ) أي : كما بين لكم ما تعبدكم به في هذه الآية ( يبين الله لكم الآيات ) أي : الدلالات على الأحكام . ( والله عليم ) بما يصلحكم ( حكيم ) فيما يفعله ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) يعني من الأحرار ( فليستأذنوا ) أي : في جميع الأوقات ( كما استأذن الذين من قبلهم ) من الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال في الدخول عليكم ، فالبالغ يستأذن في كل الأوقات ، والطفل والعبد يستأذن في العورات الثلاث . ( كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ) مر معناه . قال سعيد بن المسيب : ليستأذن الرجل على أمه فإنما نزلت هذه الآية في ذلك .