الشيخ الطبرسي
259
تفسير مجمع البيان
السماء من برد بردا ، كما يقال : أخذت من المال شيئا . وقوله : ( على بطنه ) : في موضع نصب على الحال ، وكذلك قوله : ( على رجلين ) و ( على أربع ) . ومن الأولى والثالثة بمعنى ما . المعنى : ثم ذكر سبحانه الآيات التي جعلها نورا للعقلاء العارفين بالله وصفاته ، فقال : ( ألم تر ) أي : ألم تعلم يا محمد ، لأن ما ذكر في الآية لا يرى بالأبصار ، وإنما يعلم بالأدلة . والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به جميع المكلفين ( أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ) والتسبيح : التنزيه لله تعالى عما لا يجوز عليه ، ولا يليق به أي : ينزهه أهل السماوات وأهل الأرض بألسنتهم . وقيل : عنى به العقلاء وغيرهم . وكنى عن الجميع بلفظة ( من ) تغليبا للعقلاء على غيرهم . ( والطير ) أي : ويسبح له الطير ( صافات ) أي : واقفات في الجو مصطفات الأجنحة في الهواء ، وتسبيحها : ما يرى عليها من آثار الحدوث . ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) معناه : إن جميع ذلك قد علم الله تعالى دعاءه إلى توحيده ، وتسبيحه ، وتنزيهه . وقيل : إن الصلاة للإنسان ، والتسبيح لكل شئ ، عن مجاهد ، وجماعة . وقيل : معناه كل واحد منهم قد علم صلاته وتسبيحه أي : صلاة نفسه ، وتسبيح نفسه ، فيؤديه في وقته ، فيكون الضمير في علم الكل ، وفي الأول يعود الضمير إلى اسم الله تعالى ، وهو أجود ، لأن الأشياء كلها لا يعلم كيفية دلالتها على الله ، وإنما يعلم الله تعالى ذلك . ( والله عليم بما يفعلون ) أي : عالم بأفعالهم فيجازيهم بحسبها ( ولله ملك السماوات والأرض ) والملك : المقدور الواسع لمن يملك السياسة والتدبير . فملك السماوات والأرض ، لا يصح إلا لله وحده ، لأنه القادر على الأجسام ، لا يقدر على خلقها غيره . فالملك التام لا يصح إلا له سبحانه . ( وإلى الله المصير ) أي : المرجع يوم القيامة . ثم قال : ( ألم تر ) أي : ألم تعلم ( أن الله يزجي سحابا ) أي : يسوقه سوقا رفيقا إلى حيث يريد . ( ثم يؤلف بينه ) أي : يضم بعضه إلى بعض ، فيجعل القطع المتفرقة منه قطعة واحدة . ( ثم يجعله ركاما ) أي : متراكما ، متراكبا بعضه فوق بعض . ( فترى الودق يخرج من خلاله ) أي : ترى المطر والقطر ، يخرج من خلال السحاب أي : مخارج القطر منه . ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) أي : وينزل من جبال في السماء تلك الجبال من برد بردا . والسماء : السحاب ، لأن كل