الشيخ الطبرسي

244

تفسير مجمع البيان

أحب الأيامى إذ بثينة أيم ، * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا ( 1 ) وقال الشاعر : فإن تنكحي أنكح ، وإن تتأيمي * مدا الدهر ، ما لم تنكحي ، أتأيم ( 2 ) والفعل منه : آمت المرأة تئيم أيمة وأيوما . والانكاح : التزويج ، يقال : نكح إذا تزوج ، وأنكح غيره . إذا زوجه . والاستعفاف والتعفف سواء : وهو طلب العفة واستعمالها . ويقال : رجل عف ، وامرأة عفة . والكتاب ، والمكاتبة . أن يكاتب الرجل مملوكه على مال يؤديه إليه ، فإذا أداه عتق ، وأصله من الجمع . وكل شئ جمعته إلى شئ فقد كتبته ، ومنه الكتاب لتداني بعض حروفه إلى بعض . وهنا قد جمع العبد نجوم المال . وقيل : جمع ماله إلى مال السيد . الاعراب : أحد مفعولي ( أنكحوا ) محذوف تقديره : وأنكحوا رجالكم الأيامى من نسائكم ، أو نساءكم الأيامى من رجالكم ، وأنكحوا الصالحين من عبادكم إماءكم الصالحات ، أو الصالحات من إمائكم عبادكم الصالحين ، لأن الأيامي يشتمل على الرجال والنساء ، والصالحين يشتمل عليهما أيضا . وقوله : ( منكم ومن عبادكم وإمائكم ) : الجار والمجرور في موضع نصب على الحال . ومن للتبيين . وكل موضع يكون ( من ) مع معموله والعامل فيه ، في محل النصب على الحال ، لا يكون إلا كذلك . المعنى : ثم أمر سبحانه عباده بالنكاح ، وأغناهم عن السفاح ، فقال : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) ومعناه : زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم . وهذا أمر ندب واستحباب . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( من أحب فطرتي فليستن بسنتي ، ومن سنتي النكاح ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ) ( 3 ) وروى عطا بن السايب ، عن

--> ( 1 ) الغانية من النساء : الشابة المتزوجة ، وجمعها غوان . ( 2 ) وفي بعض النسخ : ( وإن كنت أفتى منكم أتأيم ) بدل المصراع الأخير . ( 3 ) الوجاء : رض عروق البيضتين حتى تنفضح ، فيكون شبيها بالخصاء . شبه الصوم به ، لأنه يكسر الشهوة كالوجاء .