الشيخ الطبرسي

228

تفسير مجمع البيان

الكذب ، فكان الكاذب يستمر في الكذب ، ويسرع فيه . وجاء في حديث علي عليه السلام : كذبت وولقت . وأما ( تلقونه ) فمعناه . تلقونه بأفواهكم . وأما ( تلقونه ) فهو من تلقيت الحديث من فلان أي : أخذته منه ، وقبلته . النزول : روى الزهري ، عن عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهما ، عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفرا ، أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها ، خرج بها . فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، وذلك بعدما أنزل الحجاب ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى فرغ من غزوه ، وقفل ( 1 ) . وروي أنها كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة . قالت : ودنونا من المدينة ، فقمت حين أذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرجل ، فلمست صدرتي ، فإذا عقد من جزع ظفار ( 2 ) ، قد انقطع . فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلونني ، فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه . وكانت النساء إذ ذاك ، خفافا لم يهبلهن اللحم ( 3 ) ( لم يغشهن اللحم . خ ل ) . إنما يأكلن العلقة من الطعام . فبعثوا الجمل ، وساروا . ووجدت عقدي وجئت منازلهم ، وليس بها داع ولا مجيب ، فسموت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة ، إذ غلبتني عيناي ، فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلمي ، قد عرس من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد انسان نائم ، فعرفني حين رآني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، ووالله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته ، فركبتها فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش ، بعدما نزلوا موغرين ( 4 ) في حر الظهيرة . فهلك من هلك في ، وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي سلول . فقدمنا المدينة ، فاشتكيت حين قدمتها شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشئ من ذلك ، وهو يرثيني في وجعي ، غير أني لا أعرف من .

--> ( 1 ) أي : رجع . ( 2 ) الجزع : الخرز اليماني . وظفار كقطام : قرية من قرى يمن ، ينسب إليها الجزع الظفاري . ( 3 ) أي : لم يكثر عليهن اللحم والشحم . والعلقة : القليل من الطعام . ( 4 ) الوغر : شدة توقد الحر