الشيخ الطبرسي
226
تفسير مجمع البيان
المعنى : لما تقدم حكم القذف للأجنبيات ، عقبه بحكم القذف للزوجات ، فقال : ( والذين يرمون أزواجهم ) بالزنا ( ولم يكن لهم شهداء ) يشهدون لهم على صحة ما قالوا ( إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ) قال الزجاج : معناه فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف ، أربع شهادات . ومن نصب فمعناه : فالذي يدرأ عنهم العذاب أن يشهد أحدهم أربع شهادات . ( بالله إنه لمن الصادقين ) فيما رماها به من الزنا ( والخامسة ) أي : والشهادة الخامسة ( أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) فيما رماها به من الزنا . والمعنى : إن الرجل يقول أربع مرات ، مرة بعد مرة أخرى . أشهد بالله إني لمن الصادقين ، فيما ذكرت عن هذه المرأة من الفجور . فإن هذا حكم خص الله به الأزواج في قذف نسائهم ، فتقوم الشهادات الأربع مقام الشهود الأربعة في دفع حد القذف عنهم . ثم يقول في المرة الخامسة : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا . ( ويدرؤا عنها العذاب ) ويدفع عن المرأة حد الزنا ( أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ) معناه : أن تقول المرأة أربع مرات ، مرة بعد أخرى : أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما قذفني به من الزنا ( والخامسة أن غضب الله عليها ) أي : وتقول في الخامسة : غضب الله علي ( إن كان من الصادقين ) فيما قذفني به من الزنا . ثم يفرق الحاكم بينهما ، ولا تحل له أبدا ، وكان عليها العدة من وقت لعانها . ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ) جواب لولا محذوف تقديره : ولولا فضل الله عليكم بالنهي عن الزنا ، والفواحش ، وإقامة الحدود ، لتهالك الناس ، ولفسد النسل ، وانقطع الأنساب ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه لولا إفضال الله ، وإنعامه عليكم ، وأن الله عواد على من يرجع عن المعاصي بالرحمة ، حكيم فيما فرضه من الحدود ، لنال الكاذب منهما عذاب عظيم أي : لبين الكاذب منهما ، فيقام عليه الحد . وقيل : لعاجلكم بالعقوبة ، ولفضحكم بما تركبون من الفاحشة ، ومثله قوله : لو رأيت فلانا وفي يده السيف ، والمعنى لرأيت شجاعا ، أو لرأيت أمرا هائلا ، وقال جرير : كذب العواذل لو رأين مناخنا * بحزيز رامة ، والمطي سوام ( 1 )
--> ( 1 ) الحزيز في اللغة : المكان الغليظ المنقاد . وهو في مواضع كثيرة منها حزيز رامة : وهو اسم موضع قرب البصرة . والسوام : راعيه . وفي رواية الحموي في المعجم : " ولقد نظرت فرد نظرت الهوى * بحزيز رامة . . . " وعليها فلا شاهد في هذا البيت .