الشيخ الطبرسي

217

تفسير مجمع البيان

زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين [ 3 ] ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( وفرضناها ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف . وقرأ ابن كثير غير ابن فليح : ( رأفة ) بفتح الهمزة . والباقون بسكون الهمزة . وفي الشواذ قراءة عيسى الثقفي : ( سورة ) بالنصب ( والزانية والزاني ) بالنصب . وروي عن عمر بن عبد العزيز ، وعيسى الهمداني : ( سورة ) أيضا بالنصب . الحجة : قال أبو علي : التثقيل في ( فرضناها ) لكثرة ما فيها من الفرض . والتخفيف يصلح للقليل والكثير . ومن حجة التخفيف : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ) قال : ولعل ( رأفة ) التي قرأها ابن كثير لغة . وأما قراءة ( سورة ) بالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي : هذه سورة . ولا يجوز أن يكون مبتدأ ، لأنها نكرة ، ولا يبتدأ بالنكرة حتى توصف . وإن جعلت أنزلناها وفرضناها صفة لها ، بقي المبتدأ بلا خبر . فإن جعلت تقديره يتلى عليكم سورة أنزلناها جاز . ومن قرأ ( سورة ) بالنصب ، فعلى إضمار فعل يفسره أنزلناها . والتقدير : أنزلنا سورة أنزلناها . إلا أن الفعل لا يظهر ، لأن التفسير يغني عنه ، ومثله قول الشاعر : أصبحت لا أحمل السلاح ، ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي ، وأخشى الرياح ، والمطرا ( 1 ) أي : وأخشى الذئب . فلما أضمره فسره بقوله أخشاه . ويجوز أن يكون الفعل الناصب ل‍ ( سورة ) من غير لفظ الفعل بعدها ، على معنى التخصيص أي : اقرأوا سورة ، وتأملوا سورة أنزلناها ، كقوله سبحانه : ( ناقة الله وسقياها ) أي : احفظوا ناقة الله . وكذلك قوله ( الزانية والزاني ) انتصب بفعل مضمر أي : اجلدوا الزانية والزاني . فلما أضمر الفعل الناصب ، فسره بقوله : ( فاجلدوا كل واحد منهما ) . وجاز دخول الفاء في هذا الوجه ، لأنه موضع أمر . ولا يجوز زيدا فضربته ، لأنه .

--> ( 1 ) الشعران لربيع بن ضبع الفزاري ، وهو من معمري العرب ، من أبيات قالها بعد ما بلغ مائتين وأربعين سنة ، كما في أمالي الشريف ( قده ) ، والخزانة ، وغيره