الشيخ الطبرسي
197
تفسير مجمع البيان
قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون [ 63 ] حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون [ 64 ] لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون [ 65 ] قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون [ 66 ] مستكبرين به سامرا تهجرون [ 67 ] أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين [ 68 ] أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون [ 69 ] أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون [ 70 ] ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون [ 71 ] ) . القراءة : قرأ نافع : ( تهجرون ) بضم التاء وكسر الجيم . والباقون : ( تهجرون ) بفتح التاء وضم الجيم . وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ، وابن عباس ، وعكرمة : ( سمرا تهجرون ) وقراءة ابن محيصن : ( سمرا ) . وقراءة يحيى : ( ولو اتبع ) بضم الواو . الحجة : قال أبو علي : من قال ( تهجرون ) : فالمعنى أنكم كنتم تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي ، فلا تنقادون له ، وتكذبون به ، وتهجرون : تأتون بالهجر والهذيان ، وما لا خير فيه من الكلام . وقال ابن جني : قوله ( تهجرون ) معناه : تكثرون من الهجر ، أو هجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كتابه ، أو تكثرون من الإهجار ، وهو الإفحاش في القول ، لأن فعل للتكثير . والسمر : جمع سامر . والسامر : القوم يسمرون أي : يتحدثون ليلا . قال ذو الرمة : وكم عرست بعد السرى من معرس * به من عزيف الجن أصوات سامر ( 1 ) قال قطرب : السامر قد يكون واحدا ، أو جماعة . وقيل : إنه أخذ من السمرة ، وهي اللون الذي بين السواد والبياض ، فقيل لحديث الليل : السمر ، لأنهم كانوا يقعدون في ظل القمر ، يتحدثون . وقيل : إن السمر ظل القمر .
--> ( 1 ) التعريس : نزول القوم في السفر في آخر الليل للاستراحة . والسري : سير الليل . وعزيف الجن : صوته .