الشيخ الطبرسي
176
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ ابن كثير : ( لام h نتهم ) على الواحد هنا ، وفي المعارج . والباقون : ( لأماناتهم ) على الجمع . وقرأ ( على صلاتهم ) بالإفراد أهل الكوفة غير عاصم . والباقون : ( على صلواتهم ) على الجمع . الحجة : قال أبو علي : وجه الإفراد في الأمانة أنه مصدر واسم جنس ، فيقع على الكثرة . ووجه الجمع قوله : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) . ومما أفردت فيه الأمانة ، والمراد به الكثرة ، ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها ) يريد تفسير قوله : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) ووجه الإفراد في الصلاة : أنها مصدر . ووجه الجمع : أنها صارت بمنزلة الاسم لاختلاف أنواعها ، والجمع فيه أقوى ، لأنه صار اسما شرعيا ، لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها . المعنى : ( قد أفلح المؤمنون ) أي : فاز بثواب الله الذين صدقوا بالله ، وبوحدانيته ، وبرسله . وقيل : معنى أفلح بقي أي : قد بقيت أعمالهم الصالحة . وقيل : معناه قد سعد . قال لبيد : ( ولقد أفلح من كان عقل ) قال الفراء : يجوز أن يكون ( قد ) ههنا لتأكيد الفلاح للمؤمنين . ويجوز أن يكون تقريبا للماضي من الحال . ألا تراهم يقولون ( قد قامت الصلاة ) قبل حال قيامها . فيكون المعنى في الآية : إن الفلاح قد حصل لهم ، وإنهم عليه في الحال . ثم وصف هؤلاء المؤمنين بأوصاف فقال : ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) أي : خاضعون ، متواضعون ، متذللون ، لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ، ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : ( أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ) ! وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح . فأما بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها ، والإعراض عما سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود . وأما بالجوارح فهو غض البصر ، والإقبال عليها ، وترك الالتفات والعبث . قال ابن عباس : خشع فلا يعرف من على يمينه ، ولا من على يساره . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رفع بصره إلى السماء في صلاته . فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ، ورمى ببصره إلى الأرض . ( والذين هم عن اللغو معرضون ) اللغو في الحقيقة هو كل قول أو فعل لا