الشيخ الطبرسي

163

تفسير مجمع البيان

توهم أن ذلك من القرآن ، فأضافه الله سبحانه إلى الشيطان ، لأنه إنما حصل بإغوائه ووسوسته . وهذا أورده المرتضى ، قدس الله روحه ، في كتاب التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية ، وهو وجه حسن في تأويله . المعنى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) من هنا مزيدة ، والتقدير : ما أرسلنا قبلك رسولا ولا نبيا . وإنما ذكر اللفظين لاختلاف فائدتهما . فالرسول الذي أرسله الله تعالى ولا يحمل عند الاطلاق على غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والنبي الذي له الرفعة والدرجة العظيمة بالإرسال . وقيل : إن بينهما فرقا : فالرسول الذي تنزل عليه الملائكة بالوحي ، والنبي الذي يوحى إليه في منامه . فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا . وقيل : بل الرسول هو المبعوث إلى أمة . والنبي هو الذي لا يبعث إلى أمة ، عن قطرب . وقيل : إن الرسول هو المبتدئ بوضع الشرائع والأحكام . والنبي : الذي يحفظ شريعة غيره ، عن الجاحظ . والقول هو الأول ، لأن الله سبحانه خاطب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مرة بالنبي ، ومرة بالرسول فقال : ( يا أيها الرسول ) ، و ( يا أيها النبي ) . فالرسول والنبي واحد ، لأن الرسول يعم الملائكة والبشر . والنبي يختص البشر ، فجمع بينهما هنا ، وفي قوله : ( وكان رسولا نبيا ) ( إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) قال المرتضى : لا يخلو التمني في الآية من أن يكون معناه التلاوة ، كما قال حسان بن ثابت : تمنى كتاب الله أول ليلة ، * وآخره لاقى حمام المقادر أو يكون تمني القلب . فإن كان المراد التلاوة ، فالمعنى : إن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه ، حرفوا عليه ، وزادوا فيما يقوله ، ونقصوا ، كما فعلت اليهود ، وأضاف ذلك إلى الشيطان ، لأنه يقع بغروره ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) أي : يزيله ويدحضه بظهور حججه . وخرج هذا على وجه التسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كذب المشركون عليه ، وأضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ، ما لم يكن فيها ، وإن كان المراد تمني القلب فالوجه أن الرسول متى تمنى بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور ، وسوس إليه الشيطان بالباطل ، يدعوه إليه ، وينسخ الله ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان ، وترك استماع غروره . قال : وأما الأحاديث المروية في هذا الباب فهي مطعونة ، ومضعفة عند