الشيخ الطبرسي

161

تفسير مجمع البيان

( ويستعجلونك ) يا محمد ( بالعذاب ) أن ينزل بهم ويستبطنونه ( ولن يخلف الله وعده ) أي : في إنزال العذاب بهم . قال ابن عباس . يعني يوم بدر ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) اختلف في معناه على وجوه أحدها : إن يوما من أيام الآخرة ، يكون كألف سنة من أيام الدنيا ، عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن زيد . وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه أراد : أن يوما من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض ، كألف سنة ، ويدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام . ويكون المعنى على هذا : أنهم يستعجلون العذاب ، وأن يوما من أيام عذابهم في الآخرة كألف سنة وثانيها : إن المعنى وإن يوما عند ربك ، وألف سنة في قدرته ، واحد ، فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب ، وبين تأخره في القدرة . إلا أنه سبحانه تفضل بالإمهال إذ لا يفوته شئ ، عن الزجاج ، وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطا . وثالثها : إن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته وعظمته ، كمقدار عذاب ألف سنة من أيام الدنيا على الحقيقة ، وكذلك نعيم الجنة ، لأنه يكون في مقدار يوم من أيام الجنة من النعيم والسرور ، مثل ما يكون في ألف سنة من أيام الدنيا ، لو بقي منعم فيها ، ثم الكافر يستعجل ذلك العذاب لجهله ، عن الجبائي . وهذا كما يقال في المثل : ( أيام السرور قصار ، وأيام الهموم طوال ) . وقال الشاعر : يطول اليوم لا ألقاك فيه ، * وحول نلتقي فيه قصير وقال : تطاولن أيام معن بنا ، * فيوم كشهرين إذ يستهل وقال جرير : ( ويوم كأبهام الحبارى لهوته ) ( 1 ) . ثم أعلم سبحانه أنه أخذ قوما بعد الإملاء والإمهال فقال : ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ) مستحقة لتعجيل العقاب . ( ثم أخذتها ) أي : أهلكتها ( وإلي المصير ) لكل أحد . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) لهم ( يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) أي : مخوف

--> ( 1 ) الحبارى : طائر أكبر من الدجاج الأهلي ، وأطول عنقا منه ، وهو على شكل الإوزة ، برأسه وبطنه غبرة . وفي المثل : ( أقصر من إبهام الحبارى ) .