الشيخ الطبرسي
153
تفسير مجمع البيان
تقدم من ذكر الله سبحانه . وقوله ( للذين يقاتلون ) : في موضع نصب . ومن قرأ ( يقاتلون ) فالمعنى : أنهم يقاتلون عدوهم الظالمين لهم . ومن قرأ ( أذن ) على بناء الفعل للمفعول به ، فالمعنى على أن الله سبحانه أذن لهم في القتال . والجار والمجرور في موضع رفع . وقوله : ( لهدمت ) بالتخفيف ، وإنما جاز لأن ذلك قد يكون للقليل والكثير ، تقول : ضربت زيدا ضربة ، وضربته ألف ضربة . فاللفظ في القلة والكثرة على حالة واحدة . و ( هدمت ) بالتشديد يختص بالكثرة ، قال الشاعر : ما زلت أفتح أبوابا ، وأغلقها ، * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار فأما من قال ( صوافن ) فمثل الصافنات ، وهي الجياد من الخيل ، إلا أنه استعمل هنا في الإبل . والصافن : الرافع إحدى رجليه معتمدا منها على سنبكها ( 1 ) . قال عمرو بن كلثوم . تركنا الخيل عاكفة عليه ، * مقلدة أعنتهما ، صفونا والصوافي : الخوالص لوجه الله . وأما صلوات وصلوات ، فيمكن أن يكون جمع صلاة ، وإن كانت غير مستعملة ، فيكون مثل حجرة وحجرات وحجرات . اللغة : البدن : جمع بدنة ، وهي الإبل المبدنة بالسمن . قال الزجاج : تقول بدنت الإبل أي . سمنتها . وقيل : أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن . وبدن بدنا وبدنا : إذا ضخم . وبدن تبدينا إذا أسن وثقل لحمه بالاسترخاء . وفي الحديث : ( إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود ) وقال : ( وكنت خلت الشيب والتبدينا ) ( 2 ) . والوجوب : الوقوع ، يقال : وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب للغروب . ووجب الحائط : وقع . ووجب القلب : اضطرب بأن وقع ما يوجب اضطرابه . ووجب الفعل : إذا ولمع ما يلزم به . ووجب البيع إذا وقع وجوبا . والصواف : المصطفة . الأزهري عن ابن الأعرابي قال : قنعت بما رزقت بالكسر ، وقنعت إلى فلان : خضعت له بالفتح . والمعتر والمعتري واحد . وروي عن الحسن وأبي رجاء وعمرو بن عبيد أنهم قرأوا المعتري . يقال : عراه واعتراه ، وعره واعتره ، كله بمعنى أتاه وقصده . قال طرفة :
--> ( 1 ) السبك : طرف الحافر . ( 2 ) قائله : حميد الأرقط وبعده : ( والهم مما يذهل القرينا ) .