الشيخ الطبرسي

150

تفسير مجمع البيان

ضرب سبحانه مثلا لمن أشرك فقال : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي . سقط من السماء ( فتخطفه الطير ) أي : تأخذه بسرعة . قال أبن عباس : يريد تخطف لحمه ( أو تهوي به الريح ) أي : تسقطه ( في مكان سحيق ) أي : بعيد مفرط في البعد . قال الزجاج : أعلم الله سبحانه أن بعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء ، فذهب به الطير ، أو هوت به الريح في مكان بعيد . وقال غيره : شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة ، فهو هالك لا محالة . ( ذلك ) أي : الأمر ذلك الذي ذكرناه ( ومن يعظم شعائر الله ) أي : معالم دين الله ، والأعلام التي نصبها لطاعته . ثم أختلف في ذلك فقيل : هي مناسك الحج كلها ، عن أبن زيد . وقيل : هي البدن . وتعظيمها : استسمانها واستحسانها ، عن مجاهد ، وعن ابن عباس في رواية مقسم . والشعائر : جمع شعيرة وهي البدن إذا أشعرت أي : أعلمت عليها بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن ، ليعلم أنها هدي . فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم . وقيل شعائر الله : دين الله كله . وتعظيمها : التزامها ، عن الحسن ( فإنها ) أي : فإن تعظيمها لدلالة تعظيم عليه . ثم حذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، فقال : فإنها ( من تقوى القلوب ) أضاف التقوى إلى القلوب ، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب . وقيل : أراد صدق النية . ( لكم فيها ) أي : في الشعائر ( منافع ) فمن تأول أن الشعائر الهدي قال : إن منافعها ركوب ظهورها ، وشرب ألبانها ، إذا احتيج إليها . وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، ومذهب الشافعي . وعلى هذا فقوله ( إلى أجل مسمى ) معناه : إلى أن ينحر . وقيل : إن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهورها وأصوافها وأوبارها ( إلى أجل مسمى ) أي : إلى أن يسمى هديا ، وبعد ذلك تنقطع المنافع ، عن مجاهد وقتادة والضحاك . والقول الأول أصح ، لأن قبل أن تسمى هديا ، لا تسمى شعائر . ومن قال : إن الشعائر مناسك الحج قال : المراد بالمنافع التجارة إلى أجل مسمى إلى أن يعود من مكة . ومن قال : إن الشعائر دين الله قال : لكم فيها منافع أي : الأجر والثواب . والأجل المسمى : القيامة . ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ومن قال : إن شعائر الله هي البدن قال : معناه