الشيخ الطبرسي
133
تفسير مجمع البيان
كاد ليضلنا ) . والثاني : يختص بالدخول على الفعل المضارع والماضي ، ويكون جوابا للقسم ، نحو قوله ( لأملئن جهنم ) ، وقول امرئ القيس : ( لناموا فما إن من حديث ولا صال ) ( 1 ) . والثالث : يدخل في الشرط إذا كان جزاؤه معتمدا على قسم نحو قوله ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا ) . والرابع : يختص بالدخول على الأسماء المبتدأة ، وهي التي تدخل على خبر إن ، ويدخل على الفعل المضارع إذا كان للحال ، وكان خبرا لأن ، وهو أحد جهتي مضارعة الفعل المضارع للإسم . وقد تدخل هذه اللام في ضرورة الشعر على خبر المبتدأ في غير إن وذلك كقوله : ( أم الحليس لعجوز شهربة ) ( 2 ) . وكما حكى أبو الحسن في حكاية نادرة إن زيدا وجهه لحسن . فإذا كان هذه اللام حقها أن تدخل على المبتدأ ، أو على اسم إن ، أو خبرها ، من حيث أدخلها على المبتدأ ، وكان دخولها على خبر المبتدأ ضرورة ، مع أنه المبتدأ في المعنى ، فدخوله في الموصول ، والمراد به الصلة ، ينبغي أن لا يجوز . لأن الصلة ليست بالموصول . كما أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ . فمن زعم أن اللام في ( لمن ضره ) حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في الصلة ، ثم قدم على الموصول ، كان مخطئا . وأيضا فإن اللام إذا كان حكمه أنه يكون في الصلة ، ثم قدم على الموصول ، فذلك غير سائغ ، كما أن سائر ما يكون في الصلة لا يتقدم على الموصول قال : والوجه في ذلك أن يجعل قوله ( يدعو ) تكرارا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله ، ولا تجعلها متعدية إذ قد تعدت مرة . ويجوز أن تجعل مع ( يدعو ) هاء مضمرة ، ويكون في موضع نصب على الحال من ذلك ، فكأنه قال : ذلك هو الضلال البعيد مدعوا . ويجوز أن تجعل ذلك هو الضلال البعيد مفعول يدعو ، على أن يكون ذلك في معنى الذي يكون هو الضلال البعيد صلته ، كما قال أبو إسحاق أيضا . فتكون اللام في هذه الوجوه داخلة على اسم مبتدأ موصول ، ولا موضع للجملة التي هي ( لمن ضره أقرب من نفعه ) الآية . لأنها لا تقع موقع مفرد ، ويكون اللام
--> ( 1 ) وقبله : ( حلفت لها بالله حلفة فاجر ) . والشعر بتمامه في ( جامع الشواهد ) . ( 2 ) وبعده : ( ترضى من اللحم بعظم الرقبة ) . والشعر في ( جامع الشواهد ) .