الشيخ الطبرسي
13
تفسير مجمع البيان
( فاخلع نعليك ) أي : انزعهما . وقيل في السبب الذي أمر بخلع النعلين أقوال أحدها : إنهما كانتا من جلد حمار ميت ، عن كعب وعكرمة وروي ذلك عن الصادق عليه السلام . وثانيها : كانتا من جلد بقرة ذكية ، ولكنه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض ، فتصيبه بركة الواد المقدس ، عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن جريج وثالثها : إن الحفاء من علامة التواضع ، ولذلك كانت السلف تطوف حفاة عن الأصم . ورابعها : إن موسى عليه السلام إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس ، وخوفا من الحشرات ، فآمنه الله مما يخاف ، وأعلمه بطهارة الموضع عن أبي مسلم . ( إنك بالواد المقدس ) أي : المبارك ، عن ابن عباس . بورك فيه بسعة الرزق والخصب . وقيل : المطهر . ( طوى ) هو اسم الوادي ، عن ابن عباس ومجاهد والجبائي . وقيل : سمي به لأن الوادي قدس مرتين ، فكأنه طوي بالبركة مرتين ، عن الحسن ( وأنا اخترتك ) أي : اصطفيتك بالرسالة . ( فاستمع لما يوحى ) إليك من كلامي ، واصغ إليه وتثبت . لما بشره الله سبحانه بالنبوة أمره باستماع الوحي ثم ابتدأ بالتوحيد فقال : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ) أي . لا إله يستحق العبادة غيري ( فاعبدني ) خالصا ، ولا تشرك في عبادتي أحدا . أمره سبحانه بأن يبلغ ذلك قومه ( وأقم الصلاة لذكري ) أي : لأن تذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : معناه لأن أذكرك بالمدح والثناء . وقيل : إن معناه صل لي ، ولا تصل لغيري ، كما يفعله المشركون عن أبي مسلم . وقيل : معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة ، كنت في وقتها أم لم تكن ، عن أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، ويعضده ما رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك " وقرأ : ( أقم الصلاة لذكري ) ، رواه مسلم في الصحيح . ثم أخبره سبحانه بمجئ الساعة ، فقال . ( إن الساعة آتية ) يعني إن القيامة جائية قائمة لا محالة ( أكاد أخفيها ) أي أريد أن أخفيها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة . قال تغلب : هذا أجود الأقوال وهو قول الأخفش . وفائدة الإخفاء التهويل والتخويف ، فإن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة ، كانوا على حذر منها كل وقت . وروى ابن عباس : ( أكاد أخفيها من نفسي ) وهي كذلك في قراءة أبي . وروي