الشيخ الطبرسي
119
تفسير مجمع البيان
والنية فيه التأخير . ( وإن أدري لعله فتنة لكم ) : مفعول ( أدري ) محذوف ، والتقدير : ما أدري كيف يكون الحال . المعنى : ( يوم نطوي السماء ) المراد بالطي هنا : هو الطي المعروف ، وأن الله سبحانه يطوي السماء بقدرته . وقيل : إن طي السماء ذهابها عن الحس ( كطي السجل للكتب ) والسجل : صحيفة فيها الكتب ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والكلبي . وعلى هذا فمعناه نطويها كما تطوى الصحيفة المجعولة للكتاب . ويجوز أن يكون المراد بالكتاب المكتوب . وقيل : إن السجل ملك يكتب أعمال العباد ، عن أبي عمرو والسدي . وقيل : هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه ، عن عطا . وقيل : هو اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس في رواية . ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) أي : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم ، حفاة عراة غرلا ( 1 ) ، كذلك نعيدهم ، روي ذلك مرفوعا . وقيل : نبعث الخلق كما ابتدأناه أي : قدرتنا إلى الإعادة كقدرتنا على الابتداء ، عن الحسن والزجاج . وقيل : معناه نهلك كل شئ كما كان أول مرة ، عن ابن عباس ، ( وعدا علينا ) أي : وعدناكم ذلك وعدا ( إنا كنا فاعلين ) ما وعدناكم من ذلك ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) قيل فيه أقوال أحدها : إن الزبور كتب الأنبياء ، ومعناه : كتبنا في الكتب التي أنزلناها على الأنبياء من بعد كتابته في الذكر أي : أم الكتاب الذي في السماء ، وهو اللوح المحفوظ ، عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد ، وهو اختيار الزجاج قال : لأن الزبور والكتاب بمعنى واحد ، وزبرت : كتبت . وثانيها : إن الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة ، والذكر هو التوراة ، عن ابن عباس والضحاك وثالثها : إن الزبور زبور داود ، والذكر توراة موسى ، عن الشعبي ، وروي عنه أيضا أن الذكر القرآن وبعد بمعنى قبل . ( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) قيل : يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ، فهو مثل قوله . ( وأورثنا الأرض ) ، وقوله . ( الذين يرثون الفردوس ) . وقيل : هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالفتوح بعد إجلاء الكفار ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) . عن ابن عباس في رواية
--> ( 1 ) الغرل جمع الأغرل : الأقلف وهو الذي لم يختن .