الشيخ الطبرسي
108
تفسير مجمع البيان
إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين [ 89 ] فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [ 90 ] ) القراءة : قرأ يعقوب : ( فظن أن لن يقدر ) بضم الياء . والباقون : ( نقدر ) بالنون وكسر الدال . وقرأ ابن عامر وأبو بكر ( نجي ) بنون واحدة وتشديد الجيم . والباقون : ( ننجي ) بالنونين . الحجة : قوله ( أن لن نقدر عليه ) أن هذه مخففة من الثقيلة ، وتقديره : ظن أنه لن نقدر عليه أي . لن نضيق عليه . ومن قرأ ( لن يقدر عليه ) : فهو مثل الأول في المعنى بنى الفعل للمفعول به ، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل . ومن قرأ ( نجي المؤمنين ) بنون واحدة قال أبو بكر السراج : هو وهم ، لأن النون لا تدغم في الجيم ، وإنما خفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم ، فحذفت في الكتابة ، وهي في اللفظ ثابتة . قال أبو علي : والقول في ذلك إن عاصما ينبغي أن يكون قرأ بنونين ، وأخفى الثانية ، فظن السامع أنه مدغم ، وكذلك غيره . المعنى : ثم ذكر سبحانه قصة يونس عليه السلام فقال : ( وذا النون ) أي : واذكر ذا النون . والنون : الحوت ، وصاحبها يونس بن متى ( إذ ذهب ) أي : حين ذهب ( مغاضبا ) لقومه ، عن ابن عباس والضحاك . أي : مراغما لهم من حيث إنه دعاهم إلى الإيمان مدة طويلة ، فلم يؤمنوا ، حتى أوعدهم الله بالعذاب . فخرج من بينهم مغاضبا لهم ، قبل أن يؤذن له ( فظن أن لن نقدر عليه ) أي : لن نضيق عليه ، عن عطا وجماعة من المفسرين . وقيل : ظن أن لن نقضي عليه ما قضيناه ، والقدر بمعنى القضاء ، عن مجاهد وقتادة والكلبي والجبائي . قال الجبائي : ضيق الله عليه الطريق حتى ألجأه إلى ركوب البحر ، ثم قذف فيه فابتلعته السمكة . ومن قال إنه خرج مغاضبا لربه ، وإنه ظن أن لن يقدر الله على أخذه بمعنى أنه يعجز عنه ، فقد أساء الثناء على الأنبياء . فإن مغاضبة الله كفر أو كبيرة عظيمة ، وتجويز العجز على الله سبحانه كذلك ، فكيف يجوز ذلك على نبي من أنبياء الله تعالى . وقال ابن زيد : إنه استفهام معناه التوبيخ ، وتقديره فظن أن لن نقدر عليه .