الشيخ الطبرسي
6
تفسير مجمع البيان
وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ( 2 ) ) * . ولم يعد أحد * ( المر ) * آية . وعد الكوفيون * ( طه وحم ) * آية ، لأن * ( طه ) * مشاكلة لرؤوس الآي التي بعدها بالألف ، مع أنه لا يشبه الاسم المفرد ، كما أشبه صاد وقاف ونون ، لأنها بمنزلة باب ونوح . اللغة : العمد ، والعمد ، جميعا بمعنى واحد ، وهما : جمع عمود وعماد ، إلا أن عمدا جمع عمود ، وعماد وعمدا اسم للجمع . ومثله : أديم وأدم ، واهاب وأهب ، وأفيق وأفق . الاعراب : الذي أنزل : يجوز أن يكون موضعه رفعا على الابتداء ، ويجوز أن يكون موضعه ( 1 ) بالعطف على آيات الكتاب ، ويكون * ( الحق ) * مرفوعا على اضمار هو . ويجوز أن يكون في موضع جر بالعطف على * ( الكتاب ) * وتقديره : تلك آيات الكتاب ، وآيات الذي أنزل إليك من ربك . ويكون * ( الحق ) * مرفوعا على الإضمار . ويجوز أن يكون * ( الحق ) * مجرورا صفة للذي إذا جعلته عطفا على الكتاب ، ولكنه لم يقرأ به أحد من القراء . المعنى : * ( المر ) * قد فسرناه في أول البقرة ، وبينا ما قيل فيه ، وروي ان معناه أنا الله أعلم وأرى . * ( تلك آيات الكتاب ) * أي : هذه السورة هي آيات الكتاب التي تقدم الوعد بها ، ليست بمفتريات ، ولا بسحر ، و * ( الكتاب ) * : القرآن ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : إن الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل ، عن مجاهد ، وقتادة ، ويكون تقديره تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل ، والكتب المتقدمة . والآيات : الدلالات العجيبة المؤدية إلى المعرفة بالله سبحانه ، وانه لا يشبه الأشياء ، ولا تشبهه * ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) * يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ، فاعتصم بالله وعمل بما فيه . وعلى القول الأول فإنه وصف القرآن بصفتين ، إحداهما بأنه كتاب ، والأخرى بأنه منزل . * ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) * : أي : لا يصدقون بأنه منزل ، وانه حق مع وضوحه
--> ( 1 ) رفعا .