الشيخ الطبرسي
31
تفسير مجمع البيان
جاء في الحديث : ( ومن نوقش الحساب عذب ) ، فيكون سوء الحساب المناقشة والثاني : هو ان يحاسبوا للتقريع والتوبيخ ، فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه ، والمؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله تعالى له ، عن الجبائي والثالث : هو أن لا يقبل لهم حسنة ، ولا يغفر لهم سيئة ، عن الزجاج ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والرابع : ان سوء الحساب هو سوء الجزاء ، فسمي الجزاء حسابا ، لأن فيه اعطاء المستحق حقه * ( ومأواهم جهنم ) * أي : مصيرهم إلى جهنم * ( وبئس المهاد ) * أي : وبئس ما مهدوا لأنفسهم . والمهاد : الفراش الذي يوطأ لصاحبه ، وتسمى النار مهادا لأنها موضع المهاد لهم . * ( * أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ( 19 ) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ( 20 ) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الأحساب ( 21 ) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون وبالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ( 22 ) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آباءهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( 23 ) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) ) * . اللغة : الألباب : العقول ولب الشئ : أجل ما فيه ، وأخلصه وأجوده . ولب الانسان : عقله لأنه أجل ما فيه . ولب لخلة : قلبها . والميثاق : العهد الواقع على أحكام . والوصل : ضم الثاني إلى الأول من غير فاصلة والخوف ، والخشية ، والفزع ، نظائر : وهو انزعاج النفس بما لا يأمن منه من الضرر . والسوء : ورود ما يشق على النفس . والحساب : احصاء ما على العامل وله وهو هاهنا احصاء ما على المجازى وله . والسر : هو اخفاء المعنى في النفس ، ومنه السرور لأنه لذة تحصل للنفس ، ومنه السرير لأنه مجلس سرور . والدرء : الدفع . والعدن : الإقامة الطويلة . وعدن بالمكان يعدن عدنا ، ومنه المعدن . والصلاح : استقامة الحال . والمصلح : من فعل الصلاح الذي يدعو إليه العقل والشرع . والصالح : المستقيم الحال في نفسه . والعقبى : فعلى من العاقبة ، وهو الانتهاء الذي يؤدي إليه الابتداء من