الشيخ الطبرسي

23

تفسير مجمع البيان

أصابته صاعقة فعلي ديته . * ( والملائكة من خيفته ) * أي : ويسبح الملائكة من خيفة الله تعالى وخشيته . قال ابن عباس : إنهم خائفون من الله تعالى ، ليس كخوف ابن آدم ، لا يعرف أحدهم من على يمينه ، ومن على يسار ه ، ولا يشغله عن عبادة الله طعام ، ولا شراب ، ولا شئ . * ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) * ويصرفها عمن يشاء ، إلا أنه حذف . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : إن الصواعق تصيب المسلم ، وغير المسلم ، ولا تصيب ذاكرا * ( وهم يجادلون في الله ) * يعني : إن هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات ، يخاصمون أهل التوحيد ، ويحاولون قتلهم ( 1 ) عن مذاهبهم بجدالهم ، لان معنى الجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج . روى الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس انه عني بذلك أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة العامري لأمه ، وعامر بن طفيل ، وذلك أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجادلانه ، ويريدان الفتك به ، وكان عامر أوصى إلى أربد ، إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه ، فاضربه بالسيف . فجعل عامر يخاصم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويراجعه الكلام ، فدار أربد خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليضربه ، فاخترط من سيفه شبرا ، ثم حبسه الله عنه ، فلم يقدر على سله ، وجعل عامر يومي إليه . فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرأى أربدا وما يصنع بسيفه ، فقال : اللهم اكفنيهما بما شئت ! فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح ، صائف ، فأحرقته ، وولى عامر هاربا ، وقال : يا محمد ! دعوت ربك فقتل أربدا ، والله لأملأنها عليك خيلا جردا ، وفتيانا مردا ، ولأربطن بكل نخلة فرسا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : الله يمنعك من ذلك ، فنزل بيت امرأة من سلول ، وخرج على ركبتيه في الوقت غدة عظيمة ، فكان يقول غدة كندة البعير ، وموت في بيت سلولية ، حتى قتلته . وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة يرثي أخاه أربدا : أخشى على أربد الحتوف ، ولا * أرهب نوء السماك ، والأسد فجعني البرق ، والصواعق * بالفارس يوم الكريهة النجد ( 2 ) .

--> ( 1 ) أي : صرفهم . ( 2 ) النوء : النجم . والسماك . كوكب . والأسد : برج معروف . ورجل نجد : شجاع ماض في الأمور