الشيخ الطبرسي
14
تفسير مجمع البيان
الدين ، وسماها سيئة لأنها جزاء السيئة * ( وقد خلت من قبلهم ) * أي : مضت من قبلهم * ( المثلات ) * أي : العقوبات التي يقع بها الاعتبار وهو ما حل بهم من المسخ والخسف والغرق ، وقد سلك هؤلاء طريقتهم فكيف يتجاسرون على استعجالها . وقيل : هي العقوبة الفاضحة التي تسير بها الأمثال ، وتقديره وقد خلت المثلات بأقوام ، أو خلا أصحاب المثلات ، فحذف المضاف * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) * قال المرتضى ( ره ) : في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنه سبحانه دلنا على أنه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ، لأن قوله * ( على ظلمهم ) * إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : أنا أود فلانا على غدره ، وأصله على هجر ه . * ( وان ربك شديد العقاب ) * لمن استحقه . وروي عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لولا عفو الله وتجاوزه ، ما هنأ أحدا العيش ، ولولا وعيد الله وعقابه ، لاتكل كل واحد . وتلا مطرف يوما هذه الآية ، فقال : لو يعلم الناس قدر رحمة الله ، وعفو الله ، وتجاوز الله ، لقرت أعينهم ، ولو يعلم الناس قدر عذاب الله ، وبأس الله ، ونكال الله ، ونقمة الله ، ما رقأ لهم دمع ، ولا قرت أعينهم بشئ * ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) * مثل الناقة والعصا ، عن ابن عباس . وقال الزجاج : طلبوا غير الآيات التي أتى بها ، فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى ، فأعلم الله أن لكل قوم هاد ، والمعنى انه سبحانه بين سوء طريقتهم في اقتراح الآيات ، كما في قوله * ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) * إلى قوله * ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) * . وكما قالوا : اجعل الصفا لنا ذهبا حتى نأخذ منه ما نشاء ، وإنما لم يظهر الله تعالى تلك الآيات ، لأنه لو أجاب أولئك ، لاقترح قوم آخرون آية أخرى ، وكذلك كل كافر ، فكان يؤدي إلى غير نهاية . * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * فيه أقوال أحدها : ان معناه إنما أنت منذر أي : مخوف ، وهاد لكل قوم ، وليس إليك إنزال الآيات ، عن الحسن ، وأبي الضحى ، وعكرمة ، والجبائي . وعلى هذا فيكون * ( أنت ) * مبتدأ ، * ( ومنذر ) * خبره ، و * ( هاد ) * عطف على منذر . وفصل بين الواو والمعطوف بالظرف ، والثاني : ان منذر هو محمد ، والهادي هو الله تعالى ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، ومجاهد . والثالث : ان معناه إنما أنت منذر يا محمد ، ولكل قوم هاد نبي يهديهم