الشيخ الطبرسي
10
تفسير مجمع البيان
المياه . ولما أمكن الشرب والسقي * ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) * أي : وجعل في الأرض من كل الثمرات لمأكولهم ومطعومهم صنفين : اسود ابيض ، وحلوا وحامضا ، وصيفيا وشتويا ، ورطبا ويابسا ، عن ابن عباس . وقيل : الزوج قد يكون واحدا ، وقد يكون اثنين ، يقال : زوج نعل ، وزوج نعلين ، عن أبي عبيدة . وإنما قال اثنين للتأكيد . والزوج في الحيوانات عبارة عن الذكر والأنثى ، وفي الثمار عبارة عن لونين . وقال الماوردي : واحد الزوجين ذكر وأنثى كفحول النخل وإناثها ، وكذلك كل جنس من النبات ، وإن خفي الزوج الآخر حلو وحامض ، أو عذب ومالح ، أو أبيض واسود ، أو أحمر واصفر ، فإن كل جنس من النبات ذو نوعين ، فصارت كل ثمرة زوجين هما أربعة أنواع * ( يغشي الليل النهار ) * أي : يلبس ظلمة الليل وضياء النهار ، عن الحسن . وقيل : يدخل الليل في النهار ، والنهار في الليل ، عن ابن عباس . وقيل : معناه يأتي بالليل ليذهب بضياء النهار ، ويستره . ليسكن الحيوانات فيه ، ويأتي بضياء النهار ليمحو ظلام الليل ، وينصرف الناس فيه لمعايشهم * ( إن في ذلك ) * أي : فيما سبق ذكره * ( لآيات ) * أي : لدلالات واضحات على وحدانية الله تعالى * ( لقوم يتفكرون ) * فيها ، فيستدلون منها على أن لهم صانعا . * ( وفي الأرض قطع متجاورات ) * أي : أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل ، منها جبل صلب ولا ينبت شيئا . ومنها سهل حر ، ينبته . ومنها سبخة لا تنبت ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . بين الله سبحانه باختلاف هذه الأرضين ، مع تجاورها ، وتقارب بعضها من بعض في الهيئة والمنظر ، أنه قادر على كل شئ من الأصناف المختلفة ، والمؤتلفة وقيل : انها متجاورات ، بعضها عامر ، وبعضها غير عامر ، عن الزجاج * ( وجنات ) * أي : بساتين * ( من أعناب وزرع ونخيل صنوان ) * أي : نخلات من أصل واحد . * ( وغير صنوان ) * أي : نخلات من أصول شتى ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والصنو : الأصل ، يقال : هذا صنوه أي : أصله عن ابن الأنباري . وقيل : إن الصنوان النخلة تكون حولها النخلات ، وغير صنوان : النخل المتفرق ، عن البراء بن عازب ، وسعيد ، بن جبير . وقيل : الصنو المثل ، والصنوان الأمثال . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عم الرجل صنو أبيه ) عن الجبائي * ( يسقى بماء واحد ) * أي : يسقى ما