الشيخ الطبرسي

99

تفسير مجمع البيان

( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) هذا تهديد لهم في صورة الأمر أي : فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا ، لأن ذلك يفنى ، وإن دام إلى الموت ، ولأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها وهمومها ، وليبكوا كثيرا في الآخرة ، لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة ، وهم فيه يبكون ، فصار بكاؤهم كثيرا . ( جزاء بما كانوا يكسبون ) من الكفر ، والنفاق ، والتخلف ، بغير عذر عن الجهاد ، قال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا ، فلا يرقأ لهم دمع ، ولا يكتحلون بنوم . وروى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ( فإن رجعك الله ) يا محمد أي فإن ردك الله من غزوتك هذه ، وسفرك هذا ، ( إلى طائفة منهم ) أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك ، وعن الخروج معك ( فاستأذنوك للخروج ) معك إلى غزوة أخرى ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ) إلى غزوة ( ولن تقاتلوا معي عدوا ) ثم بين سبحانه سبب ذلك فقال ( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ) أي عن غزوة تبوك . ( فاقعدوا مع الخالفين ) في كل غزوة . واختلف في المراد بالخالفين ، فقيل : معناه مع النساء والصبيان ، عن الحسن ، والضحاك . وقيل : مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر ، عن ابن عباس . وقيل : مع المخالفين . قال الفراء : يقال عبد خالف ، وصاحب خالف ، إذا كان مخالفا . وقيل : مع الخساس والأدنياء ، يقال : فلان خالفة أهله إذا كان أدونهم . وقيل : مع أهل الفساد من قولهم : خلف الرجل على أهله يخلف خلوفا : إذا فسد . ونبيذ خالف أي : فاسد . وخلف فم الصائم : إذا تغيرت ريحه . وقيل : مع المرضى والزمني ، وكل من تأخر لنقص ، عن الجبائي . ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( 84 ) ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 85 ) . الاعراب : ( مات ) : جملة في موضع جر صفة ( لأحد ) ، وتقديره على أحد ميت منهم . و ( ابدا ) : منصوب ، لأنه ظرف لقوله ( تصل ) وإنما كسران من قوله