الشيخ الطبرسي
93
تفسير مجمع البيان
يصفون الجورة بأنها لئيمة لأجل الشدة . وأعقبه ، وأورثه ، وأداه ، نظائر ، وقد يكون أعقبه بمعنى جازاه ، قال النابغة : فمن أطاع فأعقبه بطاعته * كما أطاعك وادلله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم ، ولا تقعد على ضمد ( 1 ) والنجوى : الكلام الخفي ، يقال : ناجيته ، وتناجوا ، وأنتجوا ، وفلان نجي فلان ، والجمع أنجية ، قال : إني إذا ما القوم كانوا أنجية واضطرب القوم اضطراب الأرشية ( 2 ) وأصله من النجوى : وهو البعد ، كأن المتناجين قد تباعدا من غيرهما . وقيل : هو من النجوة : أي المكان المرتفع الذي لا يصل إليه السيل ، فكأنهما رجعا حديثهما إلى حيث لا يصل إليه غيرهما . الاعراب . معنى ( لما ) معنى إذا ، لأن ( لما ) الغالب عليها الجزاء ، وهي اسم يقع في جواب متى ، يقال : متى كان كذا ؟ فيقول السامع : لما كان كذا ، ولما ولولا يكونان لما مضى ، بخلاف إن وإذا ، فإنهما لما يستقبل ، إلا أن لولا على تقدير نفي وجوب الثاني لانتفاء الأول ، ولما يدل على وقوع الثاني لوقوع الأول . ( فلما آتاهم من فضله ) المفعول الثاني محذوف ، تقديره فلما آتاهم ما تمنوه من فضله ، ( لنصدقن ) أصله : لنتصدقن ، أدغمت التاء في الصاد . النزول : قيل : نزلت في ثعلبة بن حاطب ، وكان من الأنصار ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أدع الله أن يرزقني مالا . فقال : يا ثعلبة ! قليل تؤدي شكره ، خير من كثير لا تطيقه ، أما لك في رسول الله أسوة حسنة ؟ والذي نفسي بيده ! لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة ، لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم ارزق ثعلبة مالا . قال : فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود ،
--> ( 1 ) الظلوم : الظالم ، والضمد : الحقد أي : عاقبه بمقدار يتنبه منه ، لا بمقدار شفاء الغيظ ، والحقد . ( 2 ) قائله سحيم بن وثيل اليربوعي . والأرشية جمع الرشاء : الحبل عموما ، أو حبل الدلو ، وخبر إن في بيت بعده ، وهو قوله ( هناك أوصيني ولا تومي بيه ) .