الشيخ الطبرسي

9

تفسير مجمع البيان

من أبي بكر ، رجع أبو بكر . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعث ب‍ ( براءة ) مع أبي بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة ، بعث إليه فرده ، وقال : لا يذهب بهذا إلا رجل من أهل بيتي ! فبعث عليا عليه السلام . وروى الشعبي عن محرز بن أبي هريرة ، عن أبي هريرة ، قال : كنت أنادي مع علي حين أذن المشركين . فكان إذا صحل صوته ( 1 ) فيما ينادي ، دعوت مكانه ، قال : فقلت يا أبت أي شئ كنتم تقولون ؟ قال : كنا نقول : لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يدخل البيت إلا مؤمن ، ومن كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مدة ، فإن أجله إلى أربعة أشهر ، فإذا انقضت الأربعة الأشهر ، فإن الله برئ من المشركين ورسوله . وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : خطب علي عليه السلام الناس ، واخترط سيفه فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن البيت مشرك ، ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له مدة ، فمدته أربعة أشهر ، وكان خطب يوم النحر ، وكانت عشرون من ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الآخر وقال : يوم النحر ، يوم الحج الأكبر . وذكر أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن زيد بن نفيع ، قال : سألنا عليا عليه السلام : بأي شئ بعثت في ذي الحجة ؟ قال : بعثت بأربعة : لا يدخل الكعبة إلا نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عهد ، فعهده إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد ، فأجله أربعة أشهر . وروى أنه عليه السلام ، قام عند جمرة العقبة وقال : يا أيها الناس إني رسول الله إليكم بأن لا يدخل البيت كافر ، ولا يحج البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول الله ، فله عهده إلى أربعة أشهر ، ومن لا عهد له فله مدة بقية الأشهر الحرم ، وقرأ عليهم سورة ( براءة ) . وقيل : قرأ عليهم ثلاث عشرة آية من أول ( براءة ) . وروي أنه عليه السلام ، لما نادى فيهم إن الله برئ من المشركين ، أي من كل

--> ( 1 ) صحل صوته : بح وخشن .