الشيخ الطبرسي
77
تفسير مجمع البيان
فلولا الله ، والمهر المفدى ، * لإبت وأنت غربال الإهاب ( 1 ) فجعله غربالا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن ، وكذلك قوله : ( هو أذن ) أجرى على الجملة اسم الجارحة ، لما أراد به من كثرة استعماله لها في الإصغاء بها . ويجوز أن يكون فعلا من أذن يأذن أذنا إذا استمع ، ومنه قوله تعالى ( وأذنت لربها ) أي : استمعت ، وقوله ( ائذن لي ) أي : استمع لي . وفي الحديث : ( ما أذن الله لشئ كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) فعلى هذا يكون معناه : إنه كثير الاستماع مثل أنف وسجح . قال أبو زيد : رجل أذن إذا كان يصدق بكل ما يسمع . وقوله : ( أذن خير لكم ) بالإضافة وهو الأكثر في القراءة ، فمعناه : إنه أذن خير أي : مستمع خير وصلاح لكم ، ومصغ إليه لا مستمع شر وفساد . من قرأ ( أذن خير لكم ) قال الزجاج : معناه من يستمع منكم فيكون قريبا منكم قابلا للعذر ، خير لكم . قال أبو علي : ومن رفع ( ورحمة ) كان المعنى هو أذن خير لكم ، ورحمة ، جعله الرحمة لكثرة هذا المعنى فيه ، وعلى هذا ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ويجوز أن يقدر حذف المضاف من المصدر . وأما الجر في ( رحمة ) فعلى العطف على ( خير ) كأنه أذن خير ورحمة . فإن قلت فيكون أذن رحمة ؟ فإن هذا لا يمتنع ، لأن الاذن في معنى مستمع في الأقوال الثلاثة التي تقدمت ، فكأنه مستمع رحمة ، فجاز هذا كما جاز مستمع خير ، ألا ترى أن الرحمة من الخير . فإن قلت : فهلا استغنى بشمول الخير للرحمة وغيرها عن تقدير عطف الرحمة عليه ؟ فالقول فيه : إن ذلك لا يمتنع كما لا يمتنع ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ثم خص فقال : ( خلق الانسان ) وإن كان قوله ( خلق ) يعم الانسان وغيره ، فكذلك الرحمة إذا كانت من الخير ، لم يمتنع ان تعطف فتخصص الرحمة بالذكر من ضروب الخير لغلبة من ذلك في وصفه كثرته ، كما خصص الانسان بالذكر ، وإن كان الخلق قد عمه وغيره ، والبعد بين الجار وما عطف عليه لا يمنع من العطف ، ألا ترى أن من قرأ ( وقيله يا رب ) إنما يحمله على ( وعنده علم الساعة ) وعلم قيله . اللغة : الفرق بين الأحق والأصلح : إن الأحق قد يكون من غير صفات الفعل ،
--> ( 1 ) الأوب : الرجوع والإهاب : الجلد .