الشيخ الطبرسي

73

تفسير مجمع البيان

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشهد أن عليا عليه السلام حين قتلهم ، وأنا معه ، جئ بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه الثعلبي بإسناده في تفسيره . وقال الكلبي : نزلت في ( المؤلفة قلوبهم ) وهم المنافقون قال رجل منهم يقال له ابن الجواظ : لم يقسم بالسوية ، فأنزل الله الآية . وقال الحسن : أتاه رجل وهو يقسم فقال : ألست تزعم أن الله تعالى أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء والمساكين ؟ قال : بلى . قال : فما لك تضعها في رعاة الغنم ؟ قال : إن نبي الله موسى عليه السلام كان راعي غنم ، فلما ولى الرجل ، قال عليه السلام : إحذروا هذا . وقال ابن زيد : قال المنافقون ما يعطيها محمد إلا من أحب ، ولا يؤثر بها إلا هواه ، فنزلت الآية . المعنى : ثم أخبر سبحانه عنهم فقال ( ومنهم ) أي : ومن هؤلاء المنافقين ( من يلمزك في الصدقات ) أي : يعيبك ، ويطعن عليك في أمر الصدقات ( فإن أعطوا منها ) أي : من تلك الصدقات ( رضوا ) وأقروا بالعدل ( وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) أي : يغضبون ويعيبون . وقال أبو عبد الله عليه السلام : أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) معناه : ولو أن هؤلاء المنافقين الذين طلبوا منك الصدقات ، وعابوك بها ، رضوا بما أعطاهم الله ورسوله ( وقالوا ) مع ذلك ( حسبنا الله ) أي : كفانا الله أو كافينا الله ( سيؤتينا الله من فضله ورسوله ) أي : سيعطينا الله من فضله وإنعامه ، ويعطينا رسوله مثل ذلك ، وقالوا ( إنا إلى الله راغبون ) في أن يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن أموال الناس . وقيل : يعني راغبون إليه فيما يعطينا من الثواب ، ويصرف عنا من العذاب ، وجواب ( لو ) محذوف وتقديره لكان خيرا لهم ، وأعود عليهم ، وحذف الجواب في مثل هذا الموضع أبلغ على ما تقدم بيانه . ( * إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ( 60 ) . الاعراب : قال الزجاج : ( فريضة ) منصوب على التوكيد ، لأن قوله ( إنما