الشيخ الطبرسي

7

تفسير مجمع البيان

( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( 1 ) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ( 2 ) . اللغة : معنى البراءة : انقطاع العصمة ، يقال : برأ يبرأ براءة ، وتبرأ تبرؤا ، وأبرأه إبراء . والسيح : السير على مهل ، يقال ساح يسيح سيحا وسياحة وسيوحا وسيحانا ، والإعجاز : إيجاد العجز . والعجز : ضد القدرة عند من أثبته معنى . والإخزاء : الإذلال بما فيه الفضيحة والعار . والخزي : النكال الفاضح . . الاعراب : براءة : ترتفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره هذه الآيات براءة . ويحتمل أن يكون مبتدأ ، وخبره في الظرف ، وهو قوله ( إلى الذين ) وجاز أن يكون المبتدأ نكرة ، لأنها موصوفة ، والأول أجود ، لأنه يدل على حضور المدرك ، كما تقول لمن تراه حاضرا : حسن والله ، أي هذا حسن . . المعنى : ( براءة من الله ) : أي هذه براءة من الله . ( ورسوله ) : أي انقطاع للعصمة ، ورفع للأمان ، وخروج من العهود . ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) : الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وللمسلمين ، والمعنى : تبرؤوا ممن كان بينكم وبينهم عهد من المشركين ، فإن الله ورسوله بريئان منهم . قال الزجاج معناه : قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العهود ، والوفاء لهم بهما ، إذ نكثوا ، وإذا قيل : كيف يجوز أن ينقض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، العهد ؟ فالقول فيه : إنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله تعالى بوحي . وإما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض ، فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم . وإما أن يكون مؤجلا إلى مدة ، فتنقضي المدة ، وينتقض العهد . وقد وردت الرواية بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، شرط عليهم ما ذكرناه . وروي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك ، فأمره الله سبحانه أن ينقض عهودهم . . ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال : ( فسيحوا في الأرض ) أي : سيروا في الأرض على وجه المهل ، وتصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف ( أربعة أشهر ) ، فإذا انقضت هذه المدة ، ولم تسلموا ، انقطعت العصمة عن دمائكم وأموالكم .