الشيخ الطبرسي

67

تفسير مجمع البيان

أمرنا من مواضع الهلكة ، فسلمنا مما وقعوا فيه . ( ويتولوا وهم فرحون ) أي : رجعوا إلى بيوتهم فرحين بما أصاب المؤمنين من الشدة ( قل ) يا محمد لهم ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) أي : كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ في أمرنا ، وليس على ما تظنون وتتوهمون من إهمالنا من غير أن يرجع أمرنا إلى تدبير ، عن الحسن . وقيل : معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا ، وأنا نظفر بالأعداء فتكون النصرة حسنى لنا ، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضا ، أي : فقد كتب الله لنا ما يصيبنا ، وعلمنا ما لنا فيه من الحظ ، عن الزجاج ، والجبائي . ( هو مولانا ) أي : هو مالكنا ونحن عبيده . وقيل : هو ولينا وناصرنا ، يحفظنا ويتولى حياطتنا ، ودفع الضرر عنا . ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين بالتوكل عليه ، والرضا بتدبيره وتقديره ، فليتوكل على الله المؤمنون ( قل ) يا محمد لهؤلاء المنافقين : ( هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) معناه : هل تنتظرون لنا إلا احدى الخصلتين الحميدتين ، والنعمتين العظيمتين : إما الغلبة والغنيمة في العاجل ، وإما الشهادة مع الثواب الدائم في الآجل ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وغيرهم . و ( هل ) وإن كان حرف الاستفهام ، فمعناه هنا التقريع بالتربص المؤدي صاحبه إلى كل ما كرهه من خيبة ، وفوز خصمه ، ومن هلاكه ونجاة خصمه ، ومن شقوته وسعادة خصمه ( ونحن نتربص بكم ) أي : ونحن نتوقع بكم ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ) أي : يوقع الله بكم عذابا من عنده ، يهلككم به ، أو بأن ينصرنا عليكم ، فيقتلكم بأيدينا ( فتربصوا ) صورته صورة الأمر ، والمراد به التهديد كقوله ( اعملوا ما شئتم ) لأنه لو كان أمرا لهم ، لكانوا في تربصهم بالمؤمنين القتل مطيعين الله ( إنا معكم متربصون ) أي : منتظرون إما الشهادة والجنة ، وإما الغنيمة والأجر لنا ، وإما البقاء في الذل والخزي ، وإما الموت أو القتل مع المصير إلى النار لكم . وهذه الآية تفسير لقوله تعالى ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) وقيل : معناه فتربصوا هلاكنا فإنا متربصون هلاككم . وقيل : تربصوا مواعيد الشيطان في إبطال دين الله ، ونحن متربصون مواعيد الله في إظهار دينه ، ونصرة نبيه ، واستئصال مخالفيه .