الشيخ الطبرسي
58
تفسير مجمع البيان
( فأنزل الله سكينته عليه ) يعني : على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أي : ألقى في قلبه ما سكن به ، وعلم أنهم غير واصلين إليه ، عن الزجاج ( وأيده ) أي : قواه ونصره ( بجنود لم تروها ) أي : بملائكة يضربون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه ، عن الزجاج . وقيل : معناه قواه بملائكة يدعون الله تعالى له ، عن ابن عباس . وقيل : معناه وأعانه بالملائكة يوم بدر ، وأخبر الله سبحانه أنه صرف عنه كيد أعدائه ، وهو في الغار ، ثم أظهر نصره بالملائكة يوم بدر ، عن مجاهد ، والكلبي . وقال بعضهم يجوز أن تكون الهاء التي في ( عليه ) ، راجعة إلى أبي بكر ، وهذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بلا خلاف وذلك في قوله : ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) ، وفي قوله : ( إذ أخرجه ) ، وقوله : ( لصاحبه ) وقوله ، فيما بعد : ( وأيده ) فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره ، هذا وقد قال سبحانه في هذه السورة : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) وقال في سورة الفتح : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) وقد ذكرت الشيعة في تخصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في هذه الآية بالسكينة ، كلاما رأينا الإضراب عن ذكره أحرى ، لئلا ينسبنا ناسب إلى شئ . ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) معناه أن الله سبحانه جعل كلمتهم نازلة دنية ، وأراد به أنه سفل وعيدهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتخويفهم إياه ، وأبطله بأن نصره عليهم ، فعبر عن ذلك بأنه جعل كلمتهم السفلى ، لا أنه خلق كلمتهم ( وكلمة الله هي العليا ) أي : هي المرتفعة المنصورة بغير جعل جاعل ، لأنها لا يجوز إن تدعو إلى خلاف الحكمة . وقيل : إن كلمة الكفار كلمة الشرك ، وكلمة الله هي كلمة التوحيد ، وهي قوله ( لا إله إلا الله ) فمعناه : جعل كلمة الكفار السفلى ، بأن جعلهم أذلة أسفلين ، وأعلى كلمة الله ، بأن أعز الاسلام والمسلمين ( والله عزيز ) في انتقامه من أهل الشرك ( حكيم ) في تدبيره . ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 41 ) لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت ، عليهم الشقة وسيحلفون بالله لوا استطعنا لخرجنا