الشيخ الطبرسي

469

تفسير مجمع البيان

( جاءهم ) أي : جاء الرسل ( نصرنا ) حين يئسوا بإرسال العذاب على الكفار ( فنجي من نشاء ) أي : نخلص من نشاء من العذاب عند نزوله ، وهم المؤمنون ( ولا يرد بأسنا ) أي : عذابنا ( عن القوم المجرمين ) أي : المشركين ( لقد كان في قصصهم ) أي : في قصص يوسف واخوته ( عبرة ) أي : فكرة وبصيرة من الجهل ، وموعظة . وهو ما أصابه عليه السلام من ملك مصر ، والجمع بينه وبين أبويه واخوته بعد إلقائه في الجب ، وبيعه وحبسه . وقيل : في قصصهم عبرة لأن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لم يقرأ كتابا ، ولا سمع حديثا ، ولا خالط أهله ، ثم حدثهم به في حسن معانيه ، وبراعة ألفاظه ومبانيه ، بحيث لم يرد عليه أحد من ذلك شيئا . فهذا من أدل الدلائل على صدقه وصحة نبوته ( لأولي الألباب ) أي : لذوي العقول ( ما كان حديثا يفترى ) أي : ما كان ما أداه محمد ، أو أنزل عليه ، حديثا يختلق كذبا ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) ، أي : ولكن كان تصديق الكتب الذي بين يديه ، لأنه جاء كما بشر به في الكتب ، عن الحسن ، وقتادة ( وتفصيل كل شئ ) أي : وبيان كل شئ يحتاج إليه من الحلال والحرام ، وشرائع الاسلام ( وهدى ) أي ودلالة ( ورحمة ) أي : ونعمة ينتفع بها المؤمنون ، علما وعملا ( لقوم يؤمنون ) إنما خصهم بذلك لأنهم المنتفعون به دون غيرهم ، وبالله التوفيق والعصمة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . تم الجزء الخامس من كتاب مجمع البيان في علوم القرآن