الشيخ الطبرسي
460
تفسير مجمع البيان
نعيما لا يفنى ، وتاقت نفسه إلى الجنة ، فتمنى الموت ، ودعا به ، ولم يتمن ذلك نبي قبله ، ولا بعده تمنى أحد ، فقال ( رب قد آتيتني من الملك ) أي : أعطيتني ملك النبوة ، وملك مصر ( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) أي : تأويل الرؤيا ( فاطر السماوات والأرض ) أي : خالق السماوات والأرض ، ومنشئهما لا على مثال سبق ( أنت وليي ) أي : ناصري ، ومدبري ، وحافظي ( في الدنيا والآخرة ) تتولى فيهما إصلاح معاشي ، ومعادي ( توفني مسلما ) قال ابن عباس : ما تمنى نبي تعجيل الممات إلا يوسف ، لما انتظمت أسباب مملكته ، اشتاق إلى ربه . وقيل . معناه ثبتني على الإيمان إلى وقت الممات ، وأمتني مسلما . ( وألحقني بالصالحين ) أي : بأهل الجنة من الأنبياء ، والأولياء ، والصديقين . وقيل : لما جمع الله سبحانه بينه وبين أبويه وإخوته ، أحب أن يجتمع مع آبائه في الجنة ، فدعا بذا الدعاء . والمعنى : ألحقني بهم في ثوابهم ودرجاتهم . قيل : فتوفاه الله تعالى بمصر وهو نبي ، فدفن في النيل في صندوق من رخام ، وذلك أنه لما مات ، تشاح الناس عليه ، كل يحب أن يدفن في محلته ، لما كانوا يرجون من بركته ، فرأوا أن يدفنوه في النيل ، فيمر الماء عليه ثم يصل إلى جميع مصر ، فيكون كلهم فيه شركاء ، وفي بركته شرعا سواء . فكان قبره في النيل إلى أن حمله موسى عليه السلام حين خرج من مصر . ثم عاد سبحانه بعد تمام القصة إلى خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( ذلك ) أي : الذي قصصت عليك من قصة يوسف يا محمد ( من أنباء الغيب ) أي : من جملة أخبار الغيب ( نوحيه إليك ) على ألسنة الملائكة ، لتخبر به قومك ، ويكون دلالة على إثبات نبوتك ، ومعجزة دالة على صدقك ( وما كنت لديهم ) أي : وما كنت يا محمد عند أولاد يعقوب ( إذ أجمعوا أمرهم ) إذ عزموا على إلقائه في البئر ، واجتمعت آراؤهم عليه ( وهم يمكرون ) أي : يحتالون في أمر يوسف ، حتى ألقوه في الجب ، عن الجبائي . وقيل : يمكرون بيوسف ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( 103 ) وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين ( 104 ) وكأين من آية في السماوات والأرض