الشيخ الطبرسي
458
تفسير مجمع البيان
ليوسف ، وهم أنبياء ؟ فأجاب أبو الحسن عليه السلام : أما سجود يعقوب وولده ، فإنه لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك منهم طاعة لله ، وتحية ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لآدم كان منهم طاعة لله ، وتحية لآدم . فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى ، لاجتماع شملهم . ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت ( رب قد آتيتني من الملك ) الآية الخبر بتمامه . ( وقال ) يوسف : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي ) أي : هذا تفسير رؤياي ، وتصديق رؤياي التي رأيتها ( من قبل قد جعلها ربي حقا ) أي : صدقا في اليقظة . وقيل : كان بين الرؤيا وتأويلها ثمانون سنة ، عن الحسن . وقيل : سبعون سنة ، عن عبد الله بن شوذب . وقيل : أربعون سنة ، عن سلمان الفارسي ، وعبد الله بن شداد . وقيل : اثنتان وعشرون سنة ، عن الكلبي . وقيل : ثماني عشرة سنة ، عن ابن إسحاق . قال ابن إسحاق : وولد ليوسف من امرأة العزيز أفرايم ، وميشا ، ورحمة امرأة أيوب ، وكان بين يوسف وبين موسى أربعمائة سنة . ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ) أي : وقد أحسن ربي إلي حيث أخرجني من السجن ، وأنعم علي به ( وجاء بكم من البدو ) أي : من البادية ، فإنهم . كانوا يسكنون البادية ، ويرعون أغنامهم فيها ، فكانت مواشيهم قد هلكت في تلك السنين بالقحط ، فأغناهم الله تعالى بمصيرهم إلى يوسف . وإنما بدأ عليه السلام بالسجن في تعداد نعم الله دون اخراجه من الجب ، كرما ، لئلا يبدأ بصنيع إخوته به . وقيل : لأن نعم الله تعالى في اخراجه من السجن ، كانت أكثر ، ولأن السجن طالت مدته ، وكثرت محنته ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) أي : من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي ، وحرش بيني وبينهم . وقال ابن عباس : معناه دخل بيننا بالحسد ( إن ربي لطيف لما يشاء ) أي : لطيف في تدبير عباده ، يدبر أمرهم على ما يشاء ، ويسهل لهم العسير ، وبلطفه حصلت هذه النعم علينا من الاجتماع وغيره . قال الأزهري : اللطيف من أسماء الله سبحانه معناه : الرفيق بعباده ، يقال : لطف فلان بفلان لطفا : إذا رفق . وقال غيره : اللطيف : الذي يوصل إليك إربك في رفق . وقيل : اللطيف العالم بدقائق الأمور ( إنه هو العليم ) بجميع الأشياء ( الحكيم ) في كل التدابير . وفي كتاب النبوة بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال يعقوب ليوسف : يا بني ! حدثني كيف صنع بك إخوتك ؟ قال : يا أبه ! دعني .