الشيخ الطبرسي

454

تفسير مجمع البيان

وقول أبي الصخر الهذلي : إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر وقوله ( لولا أن تفندون ) معناه : لولا أن تسفهوني ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : لولا أن تضعفوني في الرأي ، عن ابن إسحاق . وقيل : لولا أن تكذبوني . والفند : الكذب ، عن سعيد بن جبير ، والسدي ، والضحاك ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس . وقيل . لولا أن تهرموني ، عن الحسن ، وقتادة . أي : تقولون إنه شيخ قد هرم وخرف ، وذهب عقله . وتقديره : إني أقطع أنها ريح يوسف ، لولا أن تفندون ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) أي : قالوا له إشفاقا عليه ، وترحما : إنك لفي ذهابك القديم ، عن الصواب في حب يوسف عليه السلام ، وإنه كان عندهم أن يوسف قد مات منذ سنين ، ولم يريدوا بذلك الضلال عن الدين ، وإنما أرادوا به المبالغة في حب يوسف ، والأماني الفاسدة فيما كان يرجو من عوده بعد موته ، عن قتادة ، والحسن . وقيل : معناه إنك لفي شقائك القديم ، عن مقاتل . وفي هذا دلالة على أن لفظ القديم ، قد يطلق في اللغة على المتقدم في الوجود . ( فلما أن جاء البشير ) وهو يهوذا ، عن ابن عباس ، وفي رواية أخرى عنه أنه مالك بن ذعر ( ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ) أي : ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب ، فعاد بصيرا . قال الضحاك : عاد إليه بصره بعد العمى ، وقوته بعد الضعف ، وشبابه بعد الهرم ، وسروره بعد الحزن ، فقال للبشير : ما أدري ما أثيبك به ! هون الله عليك سكرات الموت ( قال ) يعقوب لهم ( ألم أقل لكم أني أعلم من الله ما لا تعلمون ) أي : إني كنت أعلم أن الله يصدق رؤيا يوسف ، ويكشف الشدائد عن أنبيائه بالصبر ، وكنتم لا تعلمون ذلك . قال الحسن : كان الله سبحانه أعلمه بحياته ، ولم يعلمه بمكانه ( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) فيما فعلنا . ( قال ) يعقوب ( سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ) إنما لم يستغفر لهم في الحال ، لأنه أخرهم إلى سحر ليلة الجمعة ، عن ابن عباس ، وطاوس ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل : أخرهم إلى وقت السحر ، لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء ، عن ابن مسعود ، وإبراهيم التيمي ، وابن جريج ، وروي